قال بعض الأفاضل : إنّ المجاز المرکب ــ أی : اللفظ المستعمل فیما شبه بمعناه الأصلی تشبیه التمثیل ، وهو ما یکون وجهه منتزعاً من متعدّد ــ متى فشا استعماله على سبیل الاستعارة ، لا على سبیل التشبیه ولا في معناه الأصلی ، سمیّ مثلاً (١) ، انتهى .
وقال أبو البقاء : والشرط في حسن التشبیه (٢) هو أن یکون على وفق الممثل له من الجهة التی تعلّق بها التمثیل في العظم والصغر والخسة والشرف وإن کان الممثل أعظم من کل عظیم ، کما مثل في الإنجیل غـلّ الصدر بالنخالة ، والقلوب القاسیة بالحصاة ، ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابیر .
وفی کلام العرب : أسمع من قرادٍ ، وأطیش من فراشة ، وأعزُّ من مخ البعوض ، ونحو ذلک (٣) ، انتهى .
وعن المبرّد : إنّ المَثَلَ مأخوذ من المِثَال ، وهو قول سائر یُشَبَّه حال الثانی بالأوّل ، والأصل فیه التشبیه (٤)
وعن النظام : إنّه یجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غیره من الکلام :إیجاز اللفظ ، وإصابة المعنى، وحسن التشبیه ، وجودة الکنایة ، فهو نهایة البلاغة (٥) .
وعن ابن المقفع : أنه إذا جعل الکلام مثلاً کان أوضح للمنطق ،
____________________
(١) التفتازانی في المطوّل : ٣٨٠
(٢) في المصدر : التمثیل ، بدل التشبیه .
(٣) کلیات أبی البقاء : ٨٥٢ ، المثل .
(٤) حکاه عنه المیدانی في مجمع . ١ : ٧ .
(٥) حکاه عنه المیدانی في مجمع الأمثال ١ : ٧ ــ ٨ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
