والانتحاء ـ بالحاء المهملة ــ الجد والاجتهاد ، ویحتمل أن یکون بمعنى المیل والاعتماد .
ویقرب من هذا المثال قولهم : إِنَّ بَعُوضَةَ الکَلْبِ تَلْصُقُ بالکلب.
ومنها قولهم :
٥٣٢ ــ إِنَّ العَصَا مِنَ العُصَیَّة (١)
یضرب في أنّ بعض الأمر من بعض، وبذلک فسّره في الصحاح (٢) والقاموس (٣).
والعُصَیّة ــ بضم العین ، وفتح الصاد ــ تصغیر العصا، وهذا دلیل على تأنیث العصا.
وعن الأصمعی أنّه قال : إنّما أحسب المثال : العُصَیَّةُ مِنَ العَصا ، یعنی : أن الأمر الصغیر تابع للأمر الکبیر، إلا أن یراد أن الشیء الجلیل یکون في بدو أمره صغیراً ، کما قالوا : إنَّما القَرْمُ مِنَ الأَفیل .
والقرم ــ بفتح القاف ــ : البعیر المکرّم الذی لا یحمل علیه ولا یذلّل . والأفیل ــ بفتح الهمزة ، وسکون الفاء ـ: الفصیل .
والحاصل : إنّکَ إذا أردتَ أنّ الشیء الصغیر منشعب من الشیء الجلیل وفرع منه ، فقل : العُصَیَّةُ مِنَ العَصا (٤) ، کما تقول : الحُیَیَّةُ مِنَ الحَیَّةِ . والغُصنُ مِنَ الشَّجَرَةِ .
وإذا أردت أن الشیء الحقیر یکون منشئاً للشیء الکثیر ، تقول : إنَّ
____________________
(١) مجمع الأمثال ١ : ٢٢ / ٣٢ ، المستقصى ١ : ٣٣٤ / ١٤٣٨ ، جمهرة الأمثال ٢ : ٤٠ / ١١٨٦ ، الدرة الفاخرة ١ : ٢٢٩ / ٣١٢ ، زهر الأکم ١ : ١٣٣ .
(٢) الصحاح ٦ : ٢٤٢٨ .
(٣) القاموس ٤ : ٣٦٣ .
(٤) زهر الأکم ٢ : ١٤٨ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
