إلّا أنّ التنوین الداخل على هذه الکلمة لیس هو على نحو التنوین الداخل على رجل وفرس ، ولکنه تنوین دخل على نوع من تنکیر.
قال الراد علیه : قولک: ده اسم من أسماء الأفعال ، لیس یصح على مذهب الجماعة ، ومَن له حذق بهذه الصناعة .
والصحیح في هذه الکلمة أنها اسم فاعل من: دَهِی یَذْهَى ، فهو دهِ وداه ، والمصدر منه الدهاء والدهی. فیکون المراد بـ : (ده) أنّه فَطِنٌ ؛ لأنّ الدهاء : الفطنة وجودة الرأی ، فکأنّه قال : إلّا أکن دَهیَّاً ـ أی : فَطِناً ـ فلا أدهى أبداً .
هذا أصله ، ثمّ أجریت هذه اللفظة مثلاً إلى أن صارت یُعبر بها عن کل فعل تغتنم الفرصة في فعله .
مثال ذلک أن یقول الإنسان لصاحبه وقد أمکنته الفرصة في طلب ثأر : إلا ده فلا دهِ ، أی : إلا تطلب ثأرک الآن فلا تطلب أبداً .
وهذا الرجز لرؤبة ، وقبله :
|
فالیوم قد نَهْنَهَنِی تَنَهْنُهی |
|
..... إلى آخره |
ومعناه : إلا تفلح الیوم فمتى تفلح؟ أی: إلا تنته فلا تنتهی أبداً .
فهذا معنى دَهِ في هذا المثل .
وأما إعرابه فإنّه في موضع نصب على خبر کان المحذوفة ، تقدیره : إلا أکن دهیاً فلا دهی .
ونظیر ذلک من کلام العرب : مررت برجل صالح إلا صالحاً فطالح ، تقدیره : إن لا یکن صالحاً فهو طالح .
وإنّما أسکن الیاء وکان من حقها أن تکون منصوبةً مِنْ قِبل أنّ الأمثال تتنزل منزلة المنظوم .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
