وهذه الیاء حَسُنَ إسکانها في الشعر کقوله :
یا دار هِنْدِ عفت إلّا أثافیها
فقد ثبت بهذا أن ده اسم فاعل ، لا اسم فعل ، وهی مُعربة لا مبنیّة ، وتنوینها تنوین الصرف لا تنوین التنکیر .
ویدلک على أنها لیست من أسماء الأفعال، کونها واقعة بعد حرف الشرط ، ألا ترى أنّه لا یحسن إلا صة فلاصة ، وإلّا مَه فلامه ، وإلا هیهات فلا هیهات (١) ، انتهى کلامه .
وذکر صاحب المجمع في تفسیر هذا المثال قصة مخاصمة الثقفیین مع عبد المطلب ، ومحاکمتهم إلى الکاهن .
قال : ثُم انطلقوا حتى أتوا الکاهن ، وقد خبأوا له رأس جرادة في خَرَزَة مَزادة ، وجعلوه في قلادة کلب لهم یقال له : سوّار ، إلى أن قال : ثمّ قال ــ أی: الکاهن ــ ما حاجتکم؟
قالوا : قد خبأنا لک خباً فأنبئنا عنه؟ ثُمَّ نخبرک بحاجتنا .
قال : خبأتم لی شیئاً طار فَسَطَع ، فتصوَّب فوقع في الأرض منه بقع أی بلق ، فقالوا : لا ده ــ :أی بینه ــ قال : هو شیء طار فاستطار، ذو : ذنب جرار، وساق کالمنشار، ورأس کالمسمار ، فقالوا : لا ده .
قال : إن لا ده فلاده ، هو رأس جرادة ، في مَزادة ، في عنق سوار ذی القلادة . قالوا : صدقت (٢) ، انتهى .
ومنها قولهم :
____________________
(١) الأشباه والنظائر ٦ : ١٠٥ ــ ١٠٨ (الفن السابع ، المسألة السابعة) .
(٢) مجمع الأمثال ١ : ٧٥ / ١٧٦ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
