أکن فطناً فلا یکون فطن أبداً (١) ، فلیتأمل .
وعاشرها : إنّ المراد طلب البیان والتفسیر ، أی : بینه لی (٢) ، فتدبر .
وکیف کان ، فهذا المثال مذکور في شعر رؤبة حیث قال :
|
فالیوم قد نَهْنَهَنِی تَنَهْنُهى |
|
وَأَوْلُ حِلْمٍ لَیْسَ بِالمُسَفَهِ |
|
وَقُوَّلٌ إِلَّا دِهِ فَلَا دهِ |
|
وَحَقَّةٌ لَیْسَتْ بقول التُّرَّهِ (٣) |
ولکن فسّره بعض بـ : (إن لم تتب الآن مع هذه الدواعی ــ أی: المقتضیات للتوبة ــ فلا تتوب بعد ذلک أبداً ) (٤) .
ونهنهنی ، أی : زجرنی عن المعاصی أمور أربعة :
الأول : : تنهنهی ، أی انزجاری بالطبع عن المعاصی ؛ لانکسار شهواتی ، وضعف قوای بالمشیب ونحوه ، فهو فاعل نهنهنی .
والثانی : أَوْلُ حِلْم ، أی : رجوع عقل ، من آل الأمر ، إذا رجع .
والمسفه ــ بفتح الفاء المشدّدة ــ المنسوب إلى السفاهة : وهی خفة العقل ، یقال سَفَهْتُه : إذا نسبته إلى السفه .
والثالث : قول القائلین لی بهذا المثال .
والقول ــ بضم القاف ، وتشدید الواو ــ جمع القائل ، کـ : (الرکَّع) في الراکع ، فهو مرفوع عطفاً على أوّل ، أو مجرور عطفاً على حِلْم ، أی : رجوع نساء قائلات یقلن : إن لم یتب الآن فلا یتوب بعد ذلک أبداً .
والرابع : الحقَّة ــ بفتح الحاء المهملة ، وتشدید القاف ـ أی : الکلمة
____________________
(١) الأشباه والنظائر ٦ : ١٠٦ .
(٢) انظر مجمع الأمثال ١ : ٧٦ / ١٧٦.
(٣) دیوان رؤبة بن العجاج . ١٦٦ / ٥٨.
(٤) مجمع الأمثال ١ : ٧٥ / ١٧٦ ، خزانة الأدب ٦ : ٣٩٢ / ٤٧٦ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
