أن تستقل فتطیر غوغاء (١) ، أی : تسمّى غوغاء .
وصرّحوا بأن الجراد قبل أن یطیر یُسمّى دبى (٢) ــ بالدال المهملة ، والقصر .
والهاوی ــ بالهاء ، والواو ــ الذباب، على ما قیل (٣) ؛ لأنه من هوى إلى الأرض : إذا سقط إلى أسفل .
ومنها قولهم :
٤٦٣ ــ إِذَا أَدْبَرَ الدَّهْرُ عَنْ قَوْمٍ کُفِیَ (٤)
یضرب في الشکایة عن الإدبار والحرمان ، وعدم إقبال الدهر الخوان .
وکفی على صیغة المجهول ــ أی: دفع عدوّهم .
یقال کفاه مؤنته یکفیه : إذا تحملها ودفع عنه ضررها ومشقتها .
ویحتمل أن یکون على صیغة المعلوم، فالضمیر راجع إلى الدهر، أو الإدبار المفهوم من أدبر ، کما في قوله تعالى : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ) (٥) .
فالمراد : أنّ الرجل إذا أدبر الدهر عنه ولم یساعده بالجد ، یختل أمره ویذل في أعین الناس، ففی هذا کفایة لمن یعادیه من أقرانه ؛ فإن غایة مقصود العدو الاذلال لمن یعادیه ، والمفروض حصوله بما ذکر .
ویحتمل أن یکون المراد : أنّ العدوّ لا یتعرّض حینئذ له ؛ فإن منشأ العداوة هو الحسد على الإقبال غالباً ؛ فإنّ الناس یحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله.
____________________
(١) الصحاح ٦ : ٢٤٥٠ ، غوى .
(٢) الصحاح ٦: ٢٣٣٣ ، دبئ .
(٣) مجمع الأمثال ١ : ١١٤ / ٣٣٢.
(٤) مجمع الأمثال ١ : ٤٨ / ١٠٩ .
(٥) سورة المائدة ٥: ٨.
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
