المنصوب أو لم تأتِ به ، ولابد من استفهام ظاهر أو مقدر ، یبین الحالالمستخبر عنها !
فالظاهر نحو أرأیت زیداً ما صنع و (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا...) (١) و (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا) (٢) ، والمقدَّر کقوله : (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ) (٣) أی أرأیتک هذا المکرَّم ، لم کرمته ؟ وقوله تعالى (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ) (٤) کلام مستأنف .
وقد تکون الجملة المتضمنة للاستفهام جواباً للشرط ؛ کقوله تعالى : (أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ ) (٥) ، وقوله تعالى : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ) (٦) ، إلى قوله تعالى : (أَلَمْ یَعْلَم) (٧) ، وقوله تعالى: ﴿أَرَعَیْتَ إِن کَانَ) (٨) ، کرّر (أَرَعَیْتَ إِن کَانَ) للتأکید ، ولا محلّ للجملة المتضمنة لمعنى الاستفهام ؛ لأنّها مستأنفة لبیان الحال المستخبر عنها ، کأنه قال المخاطب : لما قلت أرأیت زیداً ، عن أیّ شیءٍ من حاله تسأل ؟ فقلت : ما صنع ، فهو بمنزلة قولک : أخبرنی عنه ما صنع ؟
ولیست الجملة المذکورة مفعولاً ثانیاً لـ ( رأیت) ، کما ظنّ بعضهم .
وتلحق الکاف الحرفیة بـ (أرأیت) الذی بمعنى : ( أخبر ) ؛ لأنّه لمّا صار بمعنى أخبر ، کان کاسم الفعل المنقول إلى الفعلیة عن شیءٍ آخر (٩) ،
____________________
(١) سورة الأنعام ٦ : ٤٠ و ٤٧ .
(٢) سورة الاحقاف ٤:٤٦ .
( ٣ و ٤) سورة الإسراء ١٧ : ٦٢ .
(٥) سورة الأنعام ٦ : ٤٠
(٦ــ ٨) سورة العلق ٩٦ : ٩ ــ ١٣.
(٩) ما بین المعقوفین أثبتناها المصدر .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
