الاقتصار علیه .
وأما قوله تعالى : (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) (١) فالمفعول الثانی محذوفٌ ، أی : لِمَ کَرَّمته علی وأنا خیرٌ منه (٢) ؟ انتهى .
وقال الزمخشری في الکشاف عند تفسیر هذه الآیة : الکاف : للخطاب ، وهذا : مفعول به .
والمعنى : أخبرنی عن هذا الذی کرّمته على أی : فضّلته ــ لم کرّمته علیَّ وأنا خیر منه ؟
فاختصر الکلام بحذف ذلک ، ثم ابتدأ فقال: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ) (٣) انتهى .
وقال الرضی رحمهالله في شرح الکافیة ، عند البحث عن خصائص أفعال القلوب : ومعنى أرأیت : أخبر، وهو منقول من رأیت ، بمعنى : أبصرت أو عرفت ، کأنه قیل : أأبصرته وشاهدت حالة العجیبة ، أو [ا] (٤) عرفتها ؟ أخبرنی عنها ، فلا یستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجیبة لشیء .
وقد یُؤتى بعده بالمنصوب الذی کان مفعولاً به لـ (رأیت) نحو : أرأیت زیداً ما صنع .
وقد یحذف نحو قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ) (٥) و (کم) لیس بمفعول کما یجیئ ؛ بل هو حرف خطاب ، سواء أتیت بذلک
____________________
(١) سورة الإسراء ١٧ : ٦٢.
(٢) المغنی ١ : ٢٤٠ (الکاف المفردة ، غیر الجارة).
(٣) الکشاف ٣ : ٥٢٩ ، سورة الإسراء ، الآیة ٦٢.
(٤) ما بین المعقوفین أثبتناها من المصدر.
(٥) سورة الأنعام ٦ : ٤٠ و ٤٧ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
