الموجب للفتنة والفساد ، فما دام فیهم السلطان وکانوا له رعیّةً مطیعین لأمره فهم مبعدون عن الشرّ ؛ فإنّه سائسهم ومرتیهم .
وقد ورد أنّ : «السلطان ظلُّ الله» (١) ، وأما إذا اتحدت الشؤون والرتب ، ورأى کلّ واحدٍ من الناس لنفسه شأناً عالیاً ، فلا یطیع أحد أحداً ؛ لأنه لا یرى أحدٌ لأحدٍ مزیّةً على الغیر، فهذا ینشىء التنازع والفساد في جمیع البلاد ، ولذا قال الله تعالى: (هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ) (٢) ... إلى آخره .
وقال صلىاللهعليهوآله: إذا کنتم ثلاثةً على سفر ، فأمروا واحداً منکم» (٣) ، أی : اجعلوه أمیراً وحاکماً علیکم ، واجعلوه مرجعاً لأمورکم في صلاحها وفسادها .
ویستفاد من بعض الأخبار : أن أمور العباد لا تصلح إلا بالملوک والعلماء ، والتجار (٤) ، فافهم .
ومنها قولهم :
٢٩٧ ــ التَّکْلَى تُحِبُّ التَّکْلَى (٥)
یضرب في أن کل شخص یحبّ مصاحبة من یشاکله ویماثله ، کما أن الأعمى یحب الأعمى ، والأعرج الأعرج.
____________________
(١) أمالی الطوسی : ٦٣٤ / ١٣٠٧ ، المجلس ٣١ ، وعنه البحار ٧٥: ٣٥٤ / ٦٩ ، باب أحوال الملوک والأمراء ، مجمع الزوائد ٥ : ١٩٦ باب في العدل والجور .
(٢) سورة الزمر ٣٩ : ٩ .
(٣) إحیاء العلوم ٢ : ٢٥٢ آداب المسافر ، وانظر کنز العمال ٦ : ٧٠٦ / ١٧٤٩٩ ــ ١٧٥٠٠ .
(٤) الاثنا عشریة في المواعظ العددیة للحسین العاملی : ١٦٠ ، باب الأربعة ، وفیه : الملوک والعلماء والتجار والعباد .
(٥) مجمع الأمثال ١ : ٢٧٠ / ٧٧٧ ، لسان العرب ٣ : ٤٢١ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
