ومعه کیش فیه دنانیر کثیرةٌ ، فطرحه بین ذلک الحَشَفِ من التمر ونسی یأخذه من هناک ، واتفق أنّه أتاه الأعرابی لیشتری منه التمر ، فقال التاجر في نفسه : هذا أعرابی ، ولیس یدری ما أعطیه، ولا یمیز بین الجید من التمر والحشف الردیء ، فلما ابتاع منه التمر عدّ علیه قَوْصَرَّةَ الحَشَفِ التی فیها کیس الدنانیر ــ والقوصرة ــ بالقاف المفتوحة ، والصاد المهملة کذلک ، بعدها الراء المشدّدة ،المهملة، وقد تخفّف : ــ وعاء للتمر ولم یتذکر التاجر الکیس ، فمضى الأعرابی من غیر أن یطلع علیه ، فباع جمیع ما مـعـه مـن التمر الجیّد غیر قَوْصَرَّةِ الحَشَفِ ، فإنّه لم یقدر على بیعها ، ولم یأخذها منه أحد ؛ لرداءة التمر الذی فیها ، ثمّ تذکّر التاجر کیسه ، وأنه باع القَوْصَرَّة غلطاً ، فأخذ سکیناً وتبع الأعرابی ، فلحقه ، وقال له : إنک صدیقی ، ومعامل معی سنین کثیرةً ، وقد أعطیتک تمراً غیر جید غلطاً فَرُدَّه علیَّ الجید ، فأخرج الأعرابی الجلة إلیه ــ بضم الجیم، وتشدید اللام : وهی وعاء من خوص، والمراد بها : القوصرة ــ فَنَشرها التاجر، وأخرج منها دنانیره ، وقال للأعرابی : أتدری لم حملت هذا السکین؟ قال : لا . قال : إنما حملته لأشق به بطنی إن لم أجد الدنانیر . قال : فناولنیه! فناوله إیاه ، فشقّ به بطن نفسه تلهفاً ممّا فات من یده (١).
قال في القاموس : وقَضیب وادٍ بالیمن أو بتهامة ، ورجُلٌ من ضَبَّة ، ومنه قولهم : أَصْبَرُ من قضیب. وتَمَارُ بالبَحْرِیْنِ ، ومنه قولهم : أَلْهَفُ من قضیب ، اشترى قَوْصَرَّةَ حَشَفِ ، وکان فیها بَدْرَةٌ ، فَلَحَقَهُ بائعها ، فاستردّها ، وکان معه سکینُ لِیَقْتُلَ به نَفْسه إن لم یجد البَدْرَةِ ، فَأَخَذَ قَضیبُ السکین ،
____________________
(١) مجمع الأمثال ٣ : ٢١٧ / ٣٧٠٧ ، المستقصى ١ : ٣٥٦ / ١٥٣٦ ، جمهرة الأمثال ٢ : ٢٢٣ / ١٥٩٢ ، الدرّة الفاخرة ٢ : ٣٧٨ / ٦٢١ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
