فتعود إلیها مرّةً بعد مرّة حتّى تحترق (١) ، انتهى .
قال الشاعر:
|
مثل الفراشة تأتى إذ ترى لهباً |
|
إلى السراج فتلقی نفسها فیه (٢) |
ویروى : أذَلُّ مِنْ فراشة (٣) ، إذ لا یبالی أحد بهلاکها واحتراقها .
ویروى أیضاً : أجهل من فراشة (٤) ؛ لنقصان فهمها وقلّة إدراکها .
قال الغزالی ــ ولنعم ما قال ــ : إن جهل الإنسان أعظم من جهلها ؛ بل صورة الإنسان في الإکباب على الشهوات والتهافت فیها أعظم جهالة منها ؛ لأنه لا یزال یرمی بنفسه فیها إلى أن ینغمس فیها ویهلک هلاکاً مؤبداً ، فلیت جهل الآدمی کان کجهل الفراش ؛ فإنّها باغترارها بظاهر الضوء إن احترقت تخلّصت في الحال ، والآدمی یبقى في النار أبد الآباد أو مدة مدیدةً ، ولذلک کان رسول الله صلىاللهعليهوآله یقول : «إنّکم تتهافتون في النار تهافت الفراش ، وأنا آخذ بحُجَزکم» (٥) ، انتهى .
والتهافت : التساقط
والحجز ــ بضم الحاء المهملة ، بعدها الجیم ، فالزاء المعجمة ، کالحجزة ، في الأصل ــ : معقد الإزار ، ویطلق على نفس الإزار أیضاً مجازاً ؛ بعلاقة المجاورة ، ویستعار للتمسک والاعتصام.
ومنه الحدیث : الرحم قد أخذت بحُجزة الرحمان» (٦) .
أی : اعتصمت به وألجأت إلیه .
____________________
(١ ــ ٣) حیاة الحیوان ٢ : ١٤٨ ــ ١٤٩ .
(٤) مجمع الأمثال ١: ٣٣٥ / ١٠٠٠ المستقصى ١ : ٥٨ / ٢١٠ ، جمهرة الأمثال ١ : ٣٣٤ / ٥٠٦ ، سوائر الأمثال : ١٠٤ / ٩٣.
(٥) حکاه في حیاة الحیوان ٢ : ١٤٨ .
(٦) النهایة لابن الأثیر ١ : ٣٤٤ ، (حجز).
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
