قال ، وقیل : کانت الحامل إذا أقربتْ (١) حضرت حفرةً فتمخضت على رأس الحفرة ؛ فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابناً حبسته (٢) ، انتهى .
وعن الهیثم بن عدی : إنّ الوَأْدَ کان مستعملاً في قبائل العرب قاطبة ، فکان یستعمله واحد ویترکه عشرةٌ ، فجاء الإسلام وقد قل ذلک فیها إلا من بنی تمیم ، فإنّه تزاید ذلک فیهم قبل الإسلام (٣) .
وحکی عن صعصعة بن ناجیة : إنّه ممّن منع الوأد (٤) ، قال الفرزدق :
|
ومنا الذی مَنَعَ الوائـدات |
|
فأحیى الوئید فلم توئد (٥) |
وأما سبب إقدامهم على هذا الفعل القبیح ، فهو إما الخوف من لحوق العار بهم من أجلهن ، أو الخوف من الإملاق ، کما قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) (٦) .
وحکی : أنّه نذر قیس بن عاصم أن یدس کل بنت تولد له في التراب ، فولد بِضْعَ عَشَرَة بنتاً فدفنهنّ في التراب ، وکان السبب فیه أن بنته اختارت سابیها على زوجها (٧) .
ومنها قولهم :
____________________
(١) أقربت الحامل : قرب ولادتها ، فهی مقرب ، تاج العروس ١ : ٤٢٤ «قرب» .
(٢) الکشاف ٤ : ٢٢٢ .
(٣) حکاه في مجمع الأمثال ٢ : ٢٧٣ / ٢٢٤٨ ، وسوائر الأمثال : ٢٣٩ / ٣٤٤ .
(٤) أسد الغابة ٢ : ٤٠٤ / ٢٥٠٥ ، الاستیعاب ٢ : ٧١٨ / ١٢١٣ ، الإصابة ٣ : ٢٤٥ / ٤٠٦٢ .
(٥) دیوان الفرزدق ١ : ١٧٣
(٦) سورة الإسراء ١٧ : ٣١
(٧) الحاکی المیدانی في مجمع الأمثال ٢ : ٢٧٣ / ٢٢٤٨ ، والزمخشری في المستقصى ١ : ٢١٧ / ٩٠٥ ، وسوائر الأمثال : ٢٣٩ / ٣٤٤ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
