یئد مقلوب من أد یؤد : إذا أثقل ، قال الله تعالى : (وَلَا یَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا) (١) لأنه إثقال بالتراب (٢) ، انتهى .
وأنت خبیر بأنّ الأصل عدم القلب ، فلا یصار إلى خلافه إلا بالدلیل وحیث ثبت من اللغة أنّ الوأد ــ کالوعد ـ معناه : دفن البنت حیّةً ، فلا حاجة إلى تجسم ارتکاب القلب.
وقد أجاد صاحب المجمع حیث قال : قال حمزة : واشتقاق ذلک من قولهم : قد آدها بالتراب ــ أی : أثقلها به ــ ویقولون : آدته العلة ، ویقول الرجل للرجل : اتَّید ، أی تثبّت في أمرک .
قلت : هذا حکم فیه خلل ؛ وذلک أنّ قولهم : اشتقاق الموؤدة من آدها بالتراب لا یستقیم ، إلى أن قال : اللّهمّ إلّا أن یُجْعَل من المقلوب ، ولا أعلم أحداً حکم به (٣) ، انتهى ، فتأمل .
وکیف کان ففى الکشاف : کان الرجل إذا وُلِدَتْ له بنت فأراد أن یستحییها ألبسها جبّة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادیة ، وإن أراد قتلها ترکها حتى إذا کانت سداسیّة (٤) فیقول لأمها : طیببها وزینیها حتى أذهب بها إلى أحمائها ، وقد حفر لها بئراً في الصحراء فیبلغ بها البئر فیقول لها : انظری فیها، ثمّ یدفعها من خلفها ویهیل علیها التراب حتى یستوی البئر بالأرض .
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٥٥.
(٢) الکشاف ٤ : ٢٢٢.
(٣) مجمع الأمثال ٢ : ٢٧٢ / ٢٢٤٨ .
(٤) السداسیة : هی التی بلغت ست سنوات .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
