إلى النجف الأشرف فما حضرت مجلس درس أحدٍ من علمائه ؛ لاختلال مجالس الدروس وتعطیلها بفوت الشیخ رحمهالله ، فرجعت إلى کاشان .
ثم عزمت على التشرّف بخدمة المولى الجلیل الأعلم الأتقى الفاضل الصمدانی ، الملا زین العابدین الگلپایگانی (١) ، فلما وصلت إلى خدمته في گلپایگان وجدته معتزلاً عن أبناء الزمان ، وکان لا یخرج من بیته ، وقد ترک الدرس ومجلس القیل والقال، وصارت عینه موؤفة، ولکنّی استفدت منه فوائد جلیلة ، فأوصانی بعدم تحمّل أعباء المرافعات، وعدم الاشتغال بالملهیات عن ذکر الله خالق البریات والمراودة مع أهل الدنیا من الحکام والتجار.
وقد قبلت وصیّته ، والتزمت طریقته ، وأنا إلى الآن مقبل على شأنی، ولم أشتغل بما هو الشانی ، وقد صرفتُ عِنانَ نفسی عن جمع الأموال ، مع فقد المال وکثرة العیال ، مع أنه لو أردت ذلک لحصل لی أکثر مما حصل لأمثالی من الرجال .
|
وقد علم الأقوام لو أنَّ حاتماً |
|
أراد ثراء المال کانَ له وَفْرُ (٢) |
ولولا أن تزکیة المرء لنفسه قبیحةً عند أرباب العقول ، لفصلتُ الکلام فیما مَنّ الله علیَّ من الخصائص في الأحوال بما یطول ، والقول المجمل في ذلک : إنی لم أشتغل ــ من بدو تمییزی قبل بلوغی إلى هذه السنة (١٣١٩ هـ ) ــ بما اشتغل به اللاهون الغافلون، ولم أصرف عمری في ما صرف فیه البطالون ، ولم أُحبّ المخالطة الجهلة ، ولم أرکن إلى الظلمة .
____________________
العلماء . أنظر لباب الألقاب : ١٥١ ، وترجمة المصنّف بقلم سبطه الحاج عزیز الله الحسینی إمامت ص ٣ کتاب مغانم المجتهدین .
(١) وهو من کبار تلامذة الشیخ محمدتقی صاحب حاشیة المعالم ت ١٢٨٩ هـ . أنظرلباب الألقاب : ١٥٠.
(٢) دیوان حاتم الطائی : ٢١٢ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
