وَقَولُهُ : ( يَتَّخِذَنَ النَّفْعَ ذيلا ) أي : يَسْحَبْنَ ذيلاً مِنَ الغُبارِ ، وَجَعَلُوا الريح ذيلاً ، وَلِلغُبَارِ الَّذِي تُثِيرُه الخيل في حربها ذيلاً ؛ لأنَّهَا إِذَا جَرَت ، سَفَتِ التَّرَابَ ، فَصَارَ بِمَنزِلَةِ الدِّيلِ ، الَّذِي يُحِرُّ .
|
٦ـ رَأَيْتِ عَلَى مُنُونِ الْخَيْلِ جِنَّاً |
|
تُفِيدُ مَغَاتِنَا وَتُفِيتُ نَيْلا |
( جِنَّاً ) أي : رِجَالاً كَالجِنِّ ، وَمِن شَانِ العَرَبِ أَنْ تَنسِبُ كُلِّ مُتَنَاءِ فِي فَنَّ مِنَ الفُنُونِ إِلَى الجِنِّ .
( تفيد ) أي : تستفيد .
وَمَدَحَهُم بِفَضِيلَتِينِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْفَضَائِلِ : النَّجِدَةِ ، وَالْجُودِ .
وَقَوْلُهُ : ( نَيْلا ) : تَمَّ المَعْنَى مِنْ دُونِهِ ، ثُمَّ احتاج إِلَى القَافِيَةِ ، فَزَادَ بِهَا معنى ، أكمل جَودَةٌ مِنَ الأَوَّلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَولَهُ : ( تُفِيتُ ) يَحْتَمِلُ وُجُوهَا يذهب فِيهَا ، فَاحْتَارَ لَهَا أَفضَلَها .
وقَالَ المَرْزُوقِي (١) في قوله : ( تُفِيدُ مَغَانِها وَتُفِيتُ نَيْلا ) : أي : تَسْتَقِيدُ المَغانِمَ مِنْ أَعدَائِهَا ، وَتُفِيتُهُم نَيْلَ شَيْءٍ .
وَهَذَا لَيسَ بِشَيْءٍ ، وَالوَجهُ هُوَ القَولُ الأَوَّلُ .
____________________
(١) شرح المرزوقي ٢ / ١٤٥ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
