قال المرزوقي (١) : مُرَادُ الشَّاعِرِ أَنْ يَقُولَ : يَا عَبَّاسُ إِنَّ الحُرُمَاتِ الأربع ، الَّتِي تَجمَعُنِي ، وَإِيَّاكَ ، مَنَعَتْ أَنْ يَتَخَطَّاهَا مَا بَيْنَنَا مِنَ الشَّرِّ ، فَهُوَ يقفُ دُونَهَا ، وَيَقْصُرُ عَن تَجاوزها .
وَظَاهِرُ الكلام فيهِ قَلبٌ ؛ لأَنَّهُ جَعَلَ الفِعَلَ الَّذِي هُوَ الْمَجَاوَزَةُ ، وَالأَرْبَعَ هِيَ الأَبِيَّةَ مِنْ أَنْ يُجَاوِزَهَا مَا حَدَثَ بَيْنَهُمَا ، وَصَلَحَ ذَلِكَ ؛ لأَنَّ المَرَادَ ، لا يَلتَبِسُ مِنَ الكَلامِ ، وَعَلَى هَذَا قُولُ الْآخَرِ (٢) :
|
|
|
كَمَا أَسْلَمَتْ وَحِشِيَّةٌ وَهَقَا |
البيت .
لأن ( الوَهَقَ ) ، يُسْلِمُ ( الوَحشِيَّة ) .
ويُمكنُ أَنْ يُقال : إِذَا تَعَدَّى أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ صَاحِبَهُ ، فَقَدْ صَارَ الْآخَرُ كَأَنَّهُ تَعَدَّاهُ ـ أَيضاً ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، سَاءَ أَنْ يُجْعَلَ فِي الإِخبارِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُما المجاوزة .
هَذَا إِذَا رُوِيَ : ( يُجَاوِزَهُ ) ب ـ ( اليَاءِ ) ، وَجُعِلَ الفِعَلُ لِلْأَرْبَعِ ، فَإِنْ رَوَيتَ بِ ـ (النُّونِ) ، أَوْ ( النَّاءِ ) لِلخِطَابِ ، تَخَلَّصت مِنْ ذَلِك .
|
٢ـ عَلائِقُ مِنْ حَسَبٍ دَاخِلٍ |
|
مَعَ الإِل وَالنَّسَبُ الأَرفَعُ |
____________________
(١) شرح المرزوقي ٢ / ٦٢٦ ـ ٠١٢٧
(٢) هو عبيد الله بن قيس الرقيات ، وصدر البيت :
|
أسلموها في دمشق كما |
|
|
دیوان عبيد الله بن قيس الرقيات : ٥٣ والوفق : حبل يصاديه الحيوان .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
