( قَدْ غَادَرَا رَجُلاً ) أي : تَرَكَاهُ خَلَفَهُمَا ، وَأَضَافَ الفِعَلَ إِلَيْهِما جميعاً ؛ لأنَّ الأَوَّلَ خَذَلَهُ ، وَالآخَرَ قَتَلَهُ ، ثُمَّ تَبِعَ الحَاذِل ، ليتني بِهِ قتلاً ، أو أسراً .
وَفَسَّرَهُ الْمَرْزُوفِيُّ (١) عَلَى أَنَّ : الرَّجُلَينِ مَعَا مِنَّا ، يعني : نَحْنُ بَين طَارِدٍ ، وَقَائِلِ ، وَكَارُ ، وَفَارُ ، وَطَالِبٍ ، ، وَطَالِبٍ ، وَمَطلوب . كَأَنَّ أَحَدَهُمَا صَرَعَ قَتِيلاً ، وَالآخَرَ يَتْبَعُهُ ، لِيَنَالَ مِنهُ .
قال (٢) : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَنَى ( قَد غَادَرًا ) : قَدْ غَادَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُما رَجُلاً مَصْرُوعاً ، كَمَا يُقَالُ : كَسَانَا الأَمِيرُ حُلَّةٌ ، أَي : كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ، كَقَولِهِ تَعَالَى : ( فَاجْلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلدَةٌ ) (٣).
قالَ السَّيِّدُ الإِمَامُ ـ دَامَت أَيَّامُهُ ـ : يَجُوزُ أَن يَكُونَ المَعنَى عَلَى أَنَّ : الرَّجُلَ الأَوَّلَ مِنَ العَدُوِّ ، وَالثَّانِيَ مِنَّا ـ عَلَى مَا قَالَهُ البِيَارِيُّ ـ . وَيَكُونُ ( المُنجَدِلُ ) هُوَ مِنَ العَدُوِّ ، وَيَكُونُ تَحقِيقُ ( غَادَرا ) : أَنَّ الَّذِي هُوَ مِنَّا ، قد قَتَلَهُ ، والذي هُوَ مِنَ العَدُوِّ ، أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ ، حِينَ قَاتَلَنَا ، وَيَكُونُ مِن باب قوله (٤) :
____________________
(١) شرح المرزوقي ٢ / ٦١٠
(٢) شرح المرزوقي ٢ / ٦١٠
(٣) سورة النور ٤:٢٤
(٤) عجز بيت من حماسية مرت بالرقم : ٢٥ ، لابن زيابة التيمي ، وصدره :
|
والله لو لاقيته خاليا |
|
|
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
