قوله : ( أَرَانَا ) : حِكَايَةُ الحَالِ ، وَمَا يَتُم مِنَ الحَالِ ، وَيَتَّصِلُ ، يُعَبِّرُ عَنهُ بالاستقبال.
وَإِنَّمَا يَجُوزُ : أَرَانِي ، وَأَرَانَا ، وَلَا يَجُوزُ : أَضْرِبُنِي ، ولا : أَصْرِبُنَا . لأَنَّ الرؤية مِنْ أَفعالِ الشَّكُ ، وَاليَقِينِ ، وَقَد جَوْزَ فِيهَا ذَلِكَ ؛ لأَنَّ تَأْثِيرَاتِهَا فِي المفعول الثاني ؛ لأنَّ النَّكَ ، وَاليَقِينَ ، يَتَعَلَّقَانِ بِهِ ، دُونَ الْأَوَّلِ ، فَلِذَلِكَ صَارَ الأَوَّلُ كَأَنَّهُ غَيْرُ الثَّانِي ، فَجَرَى الثَّانِي مِنَ الأَوَّلِ ، كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ : أَصْرِبُني . لأَنَّهُ لَمْ يَصِر أَحَدُ الضَّمِيرَينِ / ١٦٦ / كَالأَجنَبِي مِنَ الأول ، لا لفظاً ، وَلا مَعنَى ، وَالمُعتَادُ فِي الفَاعِلِ ، وَالْمَفْعُولِ ، مُغَايَرَةُ الثَّانِي للأول . فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَجرَ فِيهِ مَا جَازَ فِي أَفَعَالِ الشَّكُ ، وَاليَقِينِ . يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّكَ لَو قُلتَ : ضَرَبتُ نَفسِي ، أَوْ : أَضْرِبُ نَفسِي ، لَصَلَحَ ، لِلتَّغَابُرِ الحَاصِلِ فِي اللفظ ، فَاعْلَمُهُ (١).
|
٢ـ فَالجِزْعَ بَينَ ضُبَاعَةٍ فَرْصَافَةٍ |
|
فَعُوارِضِ حُو البَسَابِسِ مُقْفِرًا |
( ضُبَاعَة ) : مَاءٌ لِطيء (٢) .
وَيُروى (٣) : ضبيعة .
____________________
(١) انظر المسألة في : شرح المرزوقي ٢ / ٥٩٤ ـ ٥٩٥ .
(٢) في معجم ما استعجم ١ / ١٦٣ ، ومعجم البلدان ٥ / ٢٢٣ : صباعة : جبل بديار طيء .
(٣) لم نقف على هذه الرواية في المصادر التي بين أيدينا .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
