وَقَولُهُ : ( وَقَيدُ العَيْرِ مَكَرُوبُ ) : مَثَل . أي : يُعقَرُ . وَ ( المكروب ) : المملوء فتلاً . يُقَالُ : كَرَبَ حَبلَهُ ، إِذَا شَدَّ فَتَلَهُ ، وَيُقَالُ : كَرَبْتُ بَينَ وَظِيفَي الفرس ، وَالبَعِيرِ إِذَا أَدنَيتَ بَيْنَهُمَا بِحَبل .
وَقَوْلُهُ : ( وَقَيدُ العَيْرِ مَكَرُوبٌ ) : مثل أي : يُعقَرُ ، فَيُقَيَّدُ بالعقر .
وقال أَبو النَّدَى : مَعْنَاهُ : كُفَّ نَفْسَكَ عَن أَذَانَا ، وَضَرَبَ الحِمار مثلاً .
قال القاضي أبو سعيد رحمهالله (١): ( إذن ) لَهَا ثَلاثَةُ أَحوَالٍ : حَالٌ تَعمَلُ ، لا غَيْرُ ، وَحَالٌ يَجُوزُ اعْمَالُهَا ، وَحَالٌ يُقْبَحُ إعمالها .
ففَالأُولَى : أَنْ تَفَعَ مُبَتَدَأَةٌ ، لَيْسَ قَبْلَهَا مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مَا قَبَلَهَا . كَقَولِكَ ـ إِذَا قَالَ لَكَ رَجُلٌ : أَنَا أَوَدُّكَ ـ إذن أكرِمَكَ ، وَمِنهُ قَولُهُ : ( إِذَنْ يُرَدَّ ) .
وَالثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا ( واو ) أو ( فَاءٌ ) . كَقَولِكَ : أَنَا أَخُوكَ . فَإِذَن أَبْرَكَ ، وَأَبَرُّكَ ـ بِالنَّصْبِ ، وَالرَّفْعِ ـ وَقُرِى (٢) : (إِذا لَا يَلْبَثُوا خلفك ) (٣) .
وَالثَّالِثَةُ : إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا مُحْتَاجاً إِلَى مَا بَعْدَهَا ، لَمْ يَعْمَلْ . كَقُولِكَ : زَيدٌ إِذَن يَقُومُ . أَلغَيْتَ ( إِذَن ) لِحَاجَةِ مَا قَبْلَهَا إِلَى مَا بَعدَهَا .
____________________
(١) شرح کتاب سیبویه ٣ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ، بتفصيل .
(٢) الكتاب ٣ / ١٢. وفيه : وسمعنا بعض العرب قرأها ، فقال : (إِذا لَا يَلْبَثُوا) ، وهي قراءة أبي ، وعبد الله بن مسعود . انظر : الكشاف ٢ / ٦٨٦ ، والبحر المحيط ٦ / ٨٢ .
(٣) سورة الإسراء ٧٦:١٧ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
