وَقَالَ النَّمَرِيُّ (١) : مَعْنَاهُ : إِذَا حَلَّ عَندَ حِزَامِهِ ، حَلَّهُ بِسَبْنَا ، مُسْتَرِيحاً ، مُتَعَلِّلاً بِهِ ، وَكَذَلِكَ عَادَةُ أَحَدِهِم ، إِذَا عَمِلَ عَمَلاً ، غَنَّى ، وَأَنشَدَ ، وتمثل في هذا المعنى :
|
لَنْ يُغْلَبَ الْمَائِحُ مَا دَامَ الرَّجَزُ |
|
إِذَا أَصَاحَ سَاكِتَا فَقَد عَجَزْ |
وقيل : مَعْنَاهُ : إِذَا أَصَابَهُ فَزَعٌ ، هَرَبَ ، وَرَكَضَ فَرَسَهُ ، فَإِذَا مَالَ لِيْدُ فَرَسِهِ ـ وَكَانَ بِالقُرْبِ مِنَّا ـ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ .
وَقَالَ المرزوقي (٢) : ( المولى ) ـ في البيت ـ : النَّاصِرُ ، وَالوَليُّ . لا غَيْرُ . وَكَأَنَّهُ أَقْبَلَ عَلَى قَوْمِهِ ، يَستَعطِفُهُم ، وَيَشكُو إِلَيْهِم مَا لا قَوْهُ مِن غَيْرِهِم . فَيَقُولُ : تَلافُوا أَمَرَنَا ، وَلا تَكِلُوهُ إِلَى نَاصِرٍ ، يُؤْثِرُ صَلَاحَ حَالِهِ ، وَإِنْ فَسَدَ حالنا (٣) ، وَيَرُومُ انتِعَاشَهُ ، وَإِنْ سَقَطنَا ، وَيُسَوِّي لِبَدَهُ ـ إِذَا اعْوَجَ ، وَزَالَ عن مقره ـ بِنَا ، وَهَذَا تَعرِيضُ بهم ، وَأَنَّهُم لَا يُهِمُّهُم إِلا أَنفُسُهُم ، وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقَة قوله (٤) :
|
وَكُنَّا فَوَارِسَ يَومِ الهَرِيرِ |
|
إِذْ قَالَ سَرجُكَ فَاسْتَقَدَمَا |
____________________
(١) معاني أبيات الحماسة : ١٠٤ ، وفيه : أنشد وغنى وتمثل ، قال الراجز : ثم أورد الرجز من دون نسبة إلى قاتل ـ ثم انظر : شرح التبريزي ١ / ٤١٢ .
(٢) شرح المرزوقي ٢ / ٥٨٤ ـ ٥٨٥ .
(٣) في المخطوط : حاله ، ولا وجه له . وما أثبتناء من شرح المرزوقي .
(٤) البيت المربيع بن زياد العبسي، وقد تقدم في الحماسية بالرقم : ١٦٦ .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
