و ( ظَاهِرَةٌ ) : انتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ ظَرِفٌ . وَيُقَالُ : وَرَدَ المَاءَ ظَاهِرَةً ، إِذَا وَرَدَ نِصف النَّهَارِ ، وَاسْتَقَاقُهُ مِنَ الظَّهِيرَةِ ، وَقَد جُعِلَ اسماً لِهَذَا الظَّمْؤ .
وَقَولُهُ : ( مَا لَمْ تَسِرْ ) أي : سيرًا لَمْ يَسِرْهُ قَبْلَهُم أَحَدٌ . أَوْ : انتِهَاء لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ إِنسَانُ .
وَعَلَى هَذَا يَكُونُ ( ما ) في مَوضِعِ النَّصْبِ ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِمَّا دَلَّ عليه : ( انتهوا).
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي (١) : ( ما ) مَنصُوبَةُ الموضِعِ عَلَى المصدر ، يفعل مُقَدَّرٍ . كَأَنَّهُ قَالَ : سَارُوا مَا لَمْ يَسِرُ .
قَالَ أَبُو زَيدٍ : إِذَا وَرَدَتِ الإِبلُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، فَشَرِبَتْ ـ أَيُّ اللَّيْلَةِ كَانَتْ ـ قتِلكَ : الآيبةُ : فَاعِلَةٌ مِن : آب .
وَوَرَدَتْ ظَاهِرَةً ، أي : النَّهَارَ كَانَ أَوَّلَهُ ، أَوْ آخِرَهُ ، أَوْ وَسطَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُم إِذَا سَقُوا كُلِّ يَوْمٍ غُدَوَةٌ ، فَذَلِكَ : الصَّبُوحُ .
وَالصَّاحِبَةُ مِنَ الإِبِلِ ، وَالغَنَمِ ، الَّتِي [ شَرِبَتْ ] (٢) ضُحَى ، فَإِذَا شَرِبَتْ عند الظَّهِيرَةِ ، قِيلَ : شَرِبَتْ قَائِلَةٌ ، وَقَد أَفَلَنَاهَا . وَعِندَ العَيْنِيِّ : اعْتَبَقَتْ ، وقَدْ غَبَقْنَاهَا ، وَكُلُّ هَذَا يُدْعَى : الظَّاهِرَةَ .
____________________
(١) التنبيه : ٣٤٩ .
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة اقتضاها السياق .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
