والمعنَى : أَنَّ تَعَرُّضَكَ لِسَمَالِ غَيْرِكَ ـ مَعَ ضَعْفِ المُنَّةِ (١) ـ لا يُجدِي عَلَيْكَ نَفْعاً ، فَارْهَد فِيهَا عِندَكَ لَهُ ، وَرُدَّهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِيلَ عَاقِبَتَهُ .
و ( الواو ) في قوله : ( وَمَا نيل ) : الحَالِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَدِّهِ ، وَأَنتَ إِذَا أُكِلْتَ ، مُسْتَطَابٌ كَذَا قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ (٢) .
وَقَالَ غَيْرُهُ (٣) : ( ما ) في قوله : ( وَمَا بَيْلَ مِنْكَ ) بِمَنزِلَةِ التَّمْرِ فِي الحلاوة ، أو هُوَ أَطيبُ ، يعني : بَل هُوَ أَطِيبُ عِندَ مَن يَسْمَتُ بِكَ ، فَلَا يخشَى مُكَافَأَتَكَ .
المعنى : يَصِفُهُ بِالذُّلِّ ، وَالعَجزِ عَنِ الانتِصَارِ ، يَقُولُ : ظَلَمَكَ نَوسٌ فِي حُكمِهِ عَلَيْكَ ، فَأَلْزَمَكَ رَدَّ الدَّودِ عَلَى قَيْسِ بْنِ حَسَّانَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدُّ مَا أَخَذَ مِنكَ ، فَصَارَ ذَلِكَ هُم كَالتَّمر في الحلاوة ؛ لأَنَّهُ لا تَبِعَةَ عَلَيْهِم فِيهِ .
وَقَالَ البِيَارِيُّ : أَي مَا تَسْمَحُ بِهِ مِن رَدَّهَا عَفْواً ، هُوَ ـ عِندَنَا ـ كَالنَّمِرِ في حَلاوَتِهِ، وَحُسَنِ مَوقِعِهِ مِنْ نَفْسٍ كُلِّ إِنسَانٍ ، أَي : كَرَاهَةٌ لِمَا تَجَأْتَهُم إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ ، يَمْنَعُهَا .
و ( هوَ أَطيبُ ) أي : أحلى مِنَ التَّمْرِ . كَقُولِ الحُطَيئَةِ (٤) :
|
وإن الذي أعطيتُمُ أَو مَنَعتُمُ لَكالـ |
|
ـ تمر أو أحلى لديهِم مِنَ التَّمر |
____________________
(١) والسمنة ـ بالضم ـ القوة ، وخص بعضهم به قوة القلب ، يقال : هو ضعيف السمنة و لسان العرب : متن
(٢) شرح المرزوقي ٢ / ٥١١ .
(٣) التنبيه : ٣٠٧.
(٤) ديوان الخطيئة : ١٠٩ انظر الهامش .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ٢ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4717_Hamasah-That-Hawashi-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
