هذه التسميات تؤكد الانصياع الكامل للثقافة السائدة وذائقتها المنبثقة عنها ، فالعنوان موجه لطبيعة التأليف والتفكير ، وتؤثر بنيته في المتلقي الذي لن يستطيع الإفلات من إيحاءاته التي يولدها ليصل من خلالها إلى الموجهات المختلفة التي يتحكم المؤلف في اختيارها ، ولعل أكثرها هيمنة بروز نسق نصي متسلط على بقية أنساق النص الأخرى يختاره المؤلف عنوانا لعمله .
ومن هنا لا يمكن إرجاع سبب التسمية إلى الحيز المكاني لشعر الحماسة في الباب الأول من الكتاب أو الجانب الكمي لها ، والسبب في تصورنا يرجع إلى تسلط النسق الحماسي في الوعي العربي وتجذره في المنظومة المجتمعية بأكملها لاسيما بعد تبلور الذات الواعية بأهمية وجودها ومرتكزاتها الحضارية ، فضلاً عن تجذر المفهوم في الجزء المخفي من اللاوعي الممثل للمتحد الثقافي العام والذي أنتج شعرية الفروسية والشجاعة المخترقة للزمن والمؤسسة لواقعها الخاص والمسببة لوجودها ...
ويبدو أن مهيمنة الحماسة لم تتحدد بنسخ العنوان وطبيعة الاختيار فحسب ، وإنما امتدت لتنداح في البنى السفلية والعلوية للأنساق الثقافية من خلال شروحها المتعددة والتي وصلت إلى أربعين شرحاً مما يقرب الكتاب من نمذجة للأصل الاختياري بوصفه نصاً رئيساً من نصوص الاختيار ، وجل النصوص الأخرى تستأنس به لخدمته ومعرفة ما استغلق من أبياته التي أوردها ، وكأن أبا تمام قد سخر النصوص الأخرى
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
