وَرُكُوبِ النَّفَائِفِ (١) ، وَإِيصَالِ الدَّلَجِ بِالتَّعْرِيسِ (٢) عَلَى ظُهُورِ العِيسِ ، وَإِنْ شئْتَ أَحْمَضَ (٣) بِكَ فِي مَرَاعِيهِ ، وَسَرَّحَ طَرْفَكَ فِي مَلَاهِيهِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَشَفْتُهُ حِينَ رَوَيْتُهُ ، فَمَا تَحَقَّقَ فِي وَصْفِهِ إِلَّا بَيْتُهُ (٤) :
|
إِذَا جَدَّ عِنْدَ الجِدٌ أَرْضَاكَ جِدهُ |
|
وَذُو بَاطِلٍ إِنْ شِئْتَ أَهَاكَ بَاطِلُهْ |
فَهَذَا هَذَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِ الشَّبَابِ ، وَلَفْظِ أَرَقَّ مِنْ بَرْدِ الشَّرَابِ . وَكُنْتُ شَدِيدَ التِفَاتِ الهِمَّةِ مُنْذُ صِبَايَ إِلَى تَتَبُّعِ شُرُوحِهِ ، وَالنِّقَاطِ غُرَرِهَا وَدُرْرِهَا ، وَضَمَّ نَشْرِهَا ، وَإِيدَاعِهَا : مُجلَّدَةٌ ، خَفِيفَةَ المَؤُونَةِ ، شَرِيفَةَ المَعُونَةِ ، سَهْلَةَ المُرْتَفَى ، قَرِيبَةَ المَغْرَى ، وَالأَيَّامُ تُمَاطِلُ ، وَتُطَاوِلُ إِلَى أنْ أَرْضَتْنِي مِنْ ذَلِكَ بِحَوَاشٍ ، عَلَّقْتُهَا عَلَى نُسْخَةٍ مِنْهُ بِخَطِي مِنْ شَرْحِ :
أَبَوَيْ عَلِيٌّ : المَرْزُوقِي (٥) .
__________________
(١) قال الأصمعي : التصنف مهواة ما بين جبلين، والتفتف المفازة . « و لسان العرب : تفتف » .
(٢) الدلج : السفر في أول الليل ، والتعريس : نزول القوم ساعة للراحة في آخره . و الصحاح :
(٣) أحمض الابل : رعاها الحمض ، والحمض : نبات ترعاه الابل ، اذا أكلته شربت عليه ، واذا لم تجده رفت وضعفت، وهو فاكهتها . و «تاج العروس : حمض» .
(٤) البيت من أبيات الحماسة وهو للعجير السلولي ، ديوان الحماسة برواية الجواليقي : ٢٦٠ .
(٥) هو أبو علي أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني المعروف بالإمام المرزوقي ، توفي سنة ٤٢١ هـ . أحد شراح الخماسة شرحه مشهور معروف ، طبع في أربعة أجزاء بتحقيق أحمد أمين وعبد السلام هارون ، معجم الأدباء ٥ / ٣٤ ــ ٣٥ ، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٧٥ ــ ٤٧٦ . روضات الجنات ١ / ٢٤٤ ــ ٢٤٥ ، أعيان الشيعة ٣ / ٩٤ ، شروح حماسة أبي تمام ١ / ٧٩.
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
