فَفِيهِ الدِّيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَأَن يُخَلَّى بَيْنَ قُصَيٌّ ، وَبَينَ الكَعْبَةِ ، وَمَكَّةَ ، فَسُمِّي ( يَعْمَرُ ) ــ يَومَئِذٍ ــ الشَّدَّاحُ ، لَمَا شَدَحَ مِنَ الدِّمَاءِ ، وَوَضَعَ مِنْهَا . ذَكَرَ ذَلِكَ (١) مُحَمَّدُ بنُ جَرِيرٍ (٢) .
وروي (٣) : أَنَّهُ كَانَ بَينَ خُزَاعَةَ ، وَبَنِي كِنَانَةً ، حِلفٌ عَلَى التَّعَاضُدِ ، وَالتَّنَاصُرِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ ، فَاقْتَلَت خُزَاعَةُ ، وَبَنُو أَسَدٍ ، فَاعْتَلَتِهَا بَنُو أسد ، فَاسْتَغَالَت خُزَاعَةُ بَنِي كِنَانَةَ ، فَذَكَرَ الشَّدَّاحُ قَرَابَةَ بَنِي أَسَدٍ ، فَخَذَلَ كِنَانَةَ عَن نَصِرٍ خُزَاعَةَ ، وَقَالَ : أَكُلَّمَا حَارَبَتْ ..... البيت .
وَبِهَذَا السَّبَبِ الحَدَرَت بَنُو أَسَدٍ مِن تِهَامَةً (٤) إِلَى نَجِدٍ (٥) ، غَضَباً عَلَى كِنَانَةً ؛ إِذْ لَم يَنصُرُوهُم .
__________________
(١) تاريخ الطبري ٢ / ١٨٦ .
(٢) هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، أبو جعفر ، المؤرخ ، المفسر ، الإمام ، ولد في أمل طبرستان ، واستوطن بغداد ، وتوفي بها سنة ٣١٠ هـ . له : تاريخ الأمم والملوك ، وجامع البيان في تفسير القرآن ، وكتب أخرى كثيرة .
تاریخ بغداد ٢ / ١٥٩ ــ ١٦٥ ، إنباء الرواة ٣ / ٨٩ ٩٠٠ ، معجم الأدباء ١٨ / ٤٠ ــ ٩٤ ، الأعلام ٦ / ٦٩.
(٣) شرح التبريزي ١ / ١٤٧.
(٤) هي أرض واسعة بين نجد ، والحجاز من أرض الجزيرة العربية ــ سميت تهامة الشدة حرها ، وركود ريجها ، وهو من : التهم ، أي : شدة الحر ، وركود الريح . ويقال : سميت بذلك ؟ التغير هوائها ، وقيل : إن مكة من تهامة ، كما أن المدينة من نجد .
معجم البلدان ١/ ٤٦٩ ، الروض المعطار في خبر الأقطار : ١٤١ .
(٥) أرض ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب ، فالطائف من تجد ، والمدينة من نجد ، وأرض البسامة والبحرين إلى عمان إلى العروض والنجد : قفاف الأرض، وصلابها، وما غلظ منها ، وأشرف، والجماعة : التجاد، وكل ما ارتفع عن تهامة ، فهو نجد ، معجم البلدان ٨ / ٣٦٩.
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
