قَالَ ابنُ جِنِّي (١) : ( أو ) ــ هَاهُنَا ــ بِمَعْنَى الإِيجَابِ لأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ ، لا بِمَعْنَى الوَاوِ ، وَتَأْوِيلُهُ : خَضَبْتُ مَرَّةً أَكْنَافَ سَرْجِي ، وَمَرَّةً عِنانِي . كَقَوْلِكَ لِلشَّجَاعِ : إِنَّمَا أَنْتَ طَعْنُ ، أَوْ ضَرْبٌ ، أَيْ : تَارَةٌ كَذَا ، وَ نَارَةٌ كَذَا .
|
٤ ــ ثُمَّ الْصَرَفْتُ وَقَدْ أَصَبْتُ |
|
وَلَمْ أُصَبْ جَدَعَ البَصِيرَةِ قَارِحَ الإِقْدَامِ |
( وَقَدْ أَصَبْتُ وَلَمْ أَصَبْ ) أي : قَتَلْتُ ، وَلَمْ أَقْتَلَ ، بَعْدَ أَنْ كُنْتُ لِلرِّمَاحِ دَرِينَةٌ .
يُرِيدُ : أَنَّ الأَجَلَ حِرْز ، لا يُقَدِّمُهُ شَيْءٌ ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، فَلَا يَجْبُنَنَّ أَحَدٌ خوف الحمام.
(والجدع ) : المُهْرُ . وَإِذَا أَرْكَبَ ــ أَي : بَلَغَ أَنْ يُرْكَبَ (٢) ــ رِيْضَ تَرْشِيْحَاً لِلرُّكُوبِ ، فَإِذَا أَجْذَعَ ، اسْتَحْكَمَتْ بَصِبْرَتُهُ ، فَأَغْتَهُ عَنْ التَّأْدِيبِ ، وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالتَّهْذِيبِ ، فَلَمْ يُخْرِجُ إِلَى تَجْدِيدِ التَّدْرِيبِ .
/ ٢٨ / أي : فَكُنْتُ مِثْلَهُ فِي ذَكَاءِ النَّفْسِ ، وَحِدَّةِ البَصَرِ ، وَمِثْلَ القَارِحِ في إِقْدَامِي ، وَهُوَ حِيْنَ انْتَهَتْ سِنُّهُ ، وَتَمَّتْ شِدَّتُهُ .
الجَدعُ : الَّذِي تَمَتْ لَهُ خَمْسٌ ــ مِنَ الإِبِلِ ، وَمِنَ الشَّاءِ الَّتِي تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ .
القَارِحُ : الَّذِي انْتَهَى فِي سِنْهِ .
__________________
(١) التنبيه : ١٥٨ ــ ١٥٩.
(٢) وَأَرْكَبَ المهرُ : حَانَ أَنْ يُرْكَب ، و« لسان العرب : ركب » .
![الحماسة ذات الحواشي [ ج ١ ] الحماسة ذات الحواشي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4716_Hamasah-That-Hawashi-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
