الأول : روي أنه الله قال : سيُكذب علي (١) فهذا الخبر إن كان صدقاً ثبت في الأخبار المروية عنه كذب بعضها ، وإن كان كذباً فالمطلوب .
الثاني : في الأخبار ما لا يجوز نسبته إلى الرسول ، ولا يقبل التأويل ، فوجب القطع بكذبه ..
الثالث : روي عن شعبة (٢) : أن نصف الحديث كذب (۳) .
والداعي إلى الكذب : إما من جهة السلف وهم منزهون عن تعمد
الكذب ، وإنما يقع لوجوه :
الأول : أن يكون الراوي يروي نقل الخبر بالمعنى ، فيبدل لفظاً بآخر يتوهم أنه بمنزلته وهو لا يطابقه ..
الثاني : ربما نسي لفظاً ؛ لأنهم لم يكن من عادتهم الكتابة لما يسمعونه ، فيبدله بغيره، وربما نسي زيادة يصح بها الخبر .
الثالث : ربما روى عن الواسطة ونسي ذلك ، فأسنده إلى الرسول ﷺ توهماً أنه سمعه منه : لكثرة صحبته له ، ولهذا كان الله يستأنف الحديث إذا
(۱) قرب الإسناد : ٣٠٥٫٩٢ .
(۲) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي العتكي الواسطي ثم البصري ، توفي سنة ستين ومئة وهو ابن خمس وسبعين سنة، وذكر أنه حدث عن الإمام الصادق الله وقالوا : قدم علينا شعبة البصرة ورأيه رأي سوء حبيت - يعني الترفض - فما زلنا به حتى ترك قوله ورجع وصار معنا. وفي المعارف : كان شعبة مولى الأشاقر عتاقة ، قال شعبة : لأنا في الشعر أسلم مني في الحديث ، ولو أردت الله ما خرجت إليكم ، ولو أردتم الله ما جئتموني ، ولكن نحب المدح ونكره الدم .
أنظر : منتهى المقال ٣ ١٤٢٦٫٤٤١ ، أعيان الشيعة ٧ ٣٤٨ ، قاموس الرجال ٥ ٣٥٦٣٫٤٢٢ ، طبقات ابن سعد : ۲۸۰ ، المعارف : ۲۸۰ ، حلية الأولياء ۷: ٣٩٦٫١٤٤، مروج الذهب ۳ : ۳۲۳ ، تاريخ بغداد ٩ ٤٨٣٠٫٢٥٥ ، الغبر ١: ١٨٠ .
(۳) حكاه الشيخ الطوسي في العدة ۱: ۹۰ ، الرازي في المحصول ٤ : ٣٠١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
