في الترجيح ثابت ، وهو المعنى المجازي هنا .
الثاني : قوله تعالى : ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) (١) أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق، وقد اجتمع فيه وصفان : ذاتي وهو كونه خبراً واحداً، وعرضي وهو كونه فاسقاً ، والمقتضي للتثبت هو الثاني للمناسبة والاقتران ، فإن الفسق يناسب عدم القبول ، فلا يصلح الأول للعلية ، وإلا لوجب الإسناد إليه ؛ إذ التعليل بالذاتي الصالح للعلية أولى من التعليل بالعرضي ؛ لحصوله قبل حصول العرضي، فيكون الحكم قد حصل به قبل حصول العرضي . وإذا لم يجب التثبت عند إخبار العدل، فإما أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الرد فيكون حاله أسوء من حالة الفاسق ، وهو محال .
ولأن الأمر بالتثبت مشروط بكون الخبر صادراً عن الفاسق ، والمشروط عدم عند عدم الشرط ، فإذا جاء غير الفاسق لم يجب التثبت ، بل إما القبول وهو المطلوب ، أو الرد وهو محال لما سبق .
ولأن سبب نزولها أن النبي الله بعث الوليد بن عقبة (١) بن أبي معيط ساعياً إلى بني المصطلق (۳) ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم ، فعاد وأخبره بأن الذين بعثه إليهم قد ارتدوا وأرادوا قتله ، فأجمع النبي ﷺ على غزوهم وقتلهم (٤) ، وذلك حكم شرعي أراد النبي الله العمل فيه بخبر
(١) سورة الحجرات ٦:٤٩.
(۲) في ار ، ش ، ف : عتبة بدل (عقبة)
(۳) في ح ، را : بني القيطان بدل بني المصطلق .
(٤) تفسير قرات الكوفي : ٤٢٧، التبيان للطوسي ٩ ٣٤٣، مجمع البیان ۹ ۱۳۲ ، سيرة ابن هشام ۳ : ۳۰۸ - ۳۰۹ ، جامع البيان للطبري ٢٦: ٧٨. أسباب نزول القرآن للواحدي : ٤٠٦ - ٤٠٧ ، الوسيط ١٥٣:٤ ، الكشاف ٣: ٥٥٩ ، تفسیر الرازي ۲۸ : ۱۱۹ ، تفسير القرطبي ١٦ : ٣١١ -
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
