المفتي ، ومتى علم الفتوى لم يجب عليه الاستفتاء مرة أخرى . وأما المجتهد فإن كان خبر الواحد حجة فالمطلوب ، وإلا لم يجب عليه التوقف للإجماع على عدم منع ما ليس بدليل عما دل دليل على جواز فعله .
قوله : يحتمل التفقه في الأصول .
قلنا : مفهوم التفقه في العادة التفقه في الفروع ؛ ولأن المراد بالأصول إن كان أصول مسائل الكلام كالتوحيد والعدل، فالخاطر يحذر (١) من ترك النظر فلا يحتاج في الحذر من تركها إلى النفر، وإن كان أصول الشريعة كالصلوات الخمس فهو يثبت بالأحاد في ابتداء الشريعة ، فإن الواحد لو أخبر أهل الهند بإيجاب النبي الله الصلوات الخمس لزمتهم ، وتكون من الفروع إلى أن يتواتر نقلها . وعلى هذا جرى الأمر في تحول أهل قبا عن القبلة .
قوله : وجوب الإنذار لا يستلزم وجوب القبول .
قلنا : لا يستدل على وجوب القبول بوجوب الإنذار، بل بقوله : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) (۳) وذلك إما تعبد بالحذر أو إباحة له ، وأيهما كان بطل مذهب الخصم ؛ إذ الحذر إنما يكون بالرجوع إلى موجب الخبر.
قوله : يجب الحذر إذا انضم إلى المخبر غيره .
قلنا : فإذاً إنما يحذرون عند تواتر الخبر لا عند إنذار من نفر للتفقه ، و مقتضى الآية الحذر عند إنذاره ولأجله، وكون ليُنذِرُوا للأمر ظاهر . والخبر والفعل متساويان في الظنّ ، فإذا وجب الحذر عند أحدهما وجب عند الآخر . وميل النفس وإن امتنع في حقه تعالى لكن الطلب المساوي له
(١) في نسخة (ر) : يخوف (۲) سورة التوبة ۹ : ۱۲۲ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
