على القاعدة الكلية.
والنقض بالإقامة أجاب القاضي أبو بكر : بأن ذلك من المؤذن ، فلعله كان يفرد تارة ويثني أخرى، والراوي لم ينقل ذلك ؛ لأنه نقل البعض وأهمل الباقي وهو استناد ذلك إلى المؤذن - إعتقاداً منه بسهولة هذا التساهل (١) ، أو لأنهم عرفوا أن هذه المسألة من الفروع التي لا يوجب الخطأ فيها كفراً ولا بدعة ، فتساهلوا فيها ، خصوصاً مع اشتغالهم بالحروب .
والجهر بالتسمية ، لعله من اختلاف فعله له حيث كان يجهر تارة ويخافت أخرى ، أو لأنه يخفي صوته في ابتداء القراءة ثم يعلو به بعد ذلك على التدريج ، فيسمع القريب منه جهر التسمية دون البعيد .
واما المعجزات ، فجاز أن يكون ناقل كل معجزة قليلاً لا يبلغ حد التواتر، ولم تتواتر أقاصيص الأنبياء ؛ لعدم تعلق غرض ديني بروايتها .
واعلم أن النص الجلي على إمامة علي الله وإن نقل عن الإمامية متواتراً خلفاً عن سلف ، إلا أنه لم يتواتر عند غيرهم : للتقية والخوف، ولقصور الدواعي عن نقله ، كدلالة قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (۲) ، ودلالة خبر الغدير (۳) ، وخبر المنزلة (٤) ، والطائر (٥) ، وغير ذلك وإن كانت
(۱) حكاه الرازي في المحصول ٤: ٢٩٨ .
(۲) سورة المائدة ٥٥٠٥ .
(٣ و ٤) تقدم تخريجه في ج ٤ : ٤١٧ - ٤١٨ .
(٥) علل الشرائع ١ : ١٦٢ ، باب العلة التي من أجلها صار على بن أبي طالب قسيم الله بين الجنة والنار ، الخصال : ٥٥١ ، احتجاج أمير المؤمنين الله على أبي بكر بثلاث وأربعين خصلة ، عيون أخبار الرضا ۲ : ۱۸۷ ، باب ذكر ما يتقرب به المأمون إلى
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
