بصورة واحدة ؛ لأن المطلوب إدخال القدر المشترك بين الفتوى والرواية في الوجود، وهو يحصل في الفتوى، فالقول بكون الفتوى حجة يكفي في العمل بمقتضى النص، فتنتفي دلالته على وجوب العمل بالرواية ؛ ولأن قوله : (لِيَتَفَقَهُوا ) (۱) يدل على أنه ليس في الطائفة مجتهد ؛ إذ لو كان فيها مجتهد لم يجب على بعضها أن ينفر للتفقه ، فيكون الإنذار الإفتاء .
سلمنا : أن المراد رواية الخبر خاصة، لكن المراد أخبار القرون الماضية، وما فعل الله تعالى بهم ؛ لأن سماعه يقتضي الاعتبار ؛ لقوله : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ) (٢) أو التنبيه على وجوب النظر والاستدلال .
سلمنا ، لكن لا تسلم أن كل ثلاثة فرقة ، فإنه يصدق الشفعوية (٣) فرقة واحدة لا فرق ؛ ولأنه يلزم وجوب خروج واحد من كل ثلاثة للتفقه ، وهو باطل إجماعاً .
سلمنا ، لكن الطائفة اسم للواحد والاثنين ، وقوله : (وَلِيُنذِرُوا ) (٤) أقله ثلاثة ، فهو إذن غير عائد إلى كل واحد من الطوائف ، بل المجموع ، فجاز أن يبلغ حد التواتر .
سلمنا ، لكن نمنع وجوب العمل بذلك الخبر، ووجوب الترك على الجماعة الذين خوفوا من فعلهم ، للاحتياط ، حتى إن كان التارك عامياً وجب عليه الرجوع إلى المفتي ، فإن أذن له فيه جاز له العود إليه ، وإن كان
(١) سورة التوبة ۹: ۱۲۲ .
(۲) سورة يوسف ۱۲ : ۱۱۱.
(۳) أي : الشافعية ، راجع تاج العروس ١١ : ٢٤٧ ، فيه : لا يقال : شفعوي ، فإنه لحن وإن كان وقع في بعض كتب الفقه للخراسانيين ، كالوسيط وغيره .
(٤) سورة التوبة ۹ : ۱۲۲ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
