ذلك يقتضي توجه القدح إلى عدالة بعضهم ، وأيضاً مقتل عثمان (۱) والجمل (۲) وصفين (۳) .
وقالت الخوارج : رأينا المحدثين يجرحون الراوي بأدنى سبب ، ومع علمهم بهذه القوادح يقبلون رواياتهم ويعملون برواية القادح والمقدوح فيه (٤) ، بل هؤلاء المحدثون أتباع كل ناعق، وعبيد كل من غلب، يروون لأهل كل دولة في ملكهم، فإن انقضت دولتهم تركوهم .
ولأن النبي الله ما كانت الصحابة تكتب كلامه من أوله إلى آخره لفظاً لفظاً ، وإنما كانوا يسمعونه ثم يخرجون من عنده ، وربما رووا ذلك الكلام بعد ثلاثين سنة ، ومعلوم أن العلماء الذين تعودوا تلقف (٥) الكلام لو سمعوا كلاماً قليلاً مرة واحدة فأرادوا إعادته في تلك الساعة بعين تلك الألفاظ من غير تقديم ولا تأخير العجزوا عنه ، فكيف بالكلام (١) الطويل بعد المدة الطويلة من غير تكرار ولا كتابة .
ومن أنصف علم أن الألفاظ المروية ليست ألفاظه ، ثم بعد
(١) الجمل ( مصنفات الشيخ المفيد (۱) : ۱۳۷ ، أنساب الأشراف ٦ : ١٧٣ - ١٨٦ ، الفتوح لابن أعثم ٤١١:١ و ٤٢٣ ، العقد الفريد ٤ : ٢٩٨ ، مروج الذهب ٢ : ٣٤٣ .
(۲) الجمل ( مصنفات الشيخ المفيد (١) : ٢٢٥ - ٤٣٨، الإمامة والسياسة ١: ٥١ - ٠٧٩ أنساب الأشراف ۳ ۲۱، الفتوح لابن أعتم ١ ٤٤٧ ، العقد الفريد ٤ : ٣١٣، تاريخ الطبري ٤٥٥:٤ ، مروج الذهب ٢ ٣٥١ و ٣٥٧)
(۳) وقعة صفين لنصر بن مزاحم، الإمامة والسياسة ١: ١٠٣ ، أنساب الأشراف : ٦٥. تاريخ الطبري ٤ : ٥٦٣ ، الفتوح لابن أعثم ٤٩٦:١ ، العقد الفريد ٤ : ٣٣٧ . مروج الذهب ٢ : ٣٥٢ و ٣٧٤ .
(٤) المحصول ٤ : ٣٤٧
(٥) في جميع النسخ : تلفيق ، لكن ما أثبتناه من المصدر وهو الصحيح ظاهراً .
- ٦) في (ح ، ش ، ف»: «الكلام»
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
