الصارف عن النقل .
فإن قيل : العلم بعدم هذه الأمور إن توقف على العلم بأنه لو كان لوجب نقله وجب أن يكون الشاك في الأصل شاكاً في هذه الفروع ، لكن الناس كما يعلمون ضرورة وجود بغداد والبصرة يعلمون ضرورة عدم بلدة بينهما أكبر منهما، والضروري لا يتوقف على النظري، وإن لم يتوقف ، فالعلم بعدم البلدة غير متوقف على العلم بأنها لو كانت لنقلت ، ولا يلزم من عدم هذا عدم ذلك .
سلمنا توقف العلم بعدم هذه الأمور على العلم بأنها لو كانت لنقلت ، لكن ما ذكرتموه مثال واحد، فلا يلزم حصوله في كل الصور، فإن قستم باقي الصور على المثال لم يفد اليقين ؛ لجواز أن يكون الفارق بين الأصل والفرع شرطاً في الأصل أو مانعاً في الفرع .
ثم يبين عدم العمومية في كل الصور عدم تواتر الإقامة ، فبعض نقلها إفراداً (۱) وبعضهم مثناة (۲) مع أنها من أجلى الأشياء وأعظمها تكراراً ، وكذا هيئات الصلاة من رفع اليدين (۳) والجهر بالتسمية (٤) وغير ذلك ، مع ظهورها غاية الظهور ولم تنقل متواتراً، وكذا انشقاق القمر (ه) وتسبيح
(١) منهم : مالك في الموطأ ١: ٧١ كتاب الصلاة، باب ما جاء في النداء للصلاة .. الشافعي في الأم ۱ : ۸۵ ، النووي في المجموع ٣ ٩٠ و ٩٤ .
(۲) منهم : المرتضى في الناصريات : ١٨٤ ، الطوسي في الخلاف ۱ : ۲۰٫۲۷۹ . السرخسي في المبسوط ١ : ۱۲۹ ، الكاساني في بدائع الصنائع ١: ١٤٨ .
(۳) راجع الخلاف ۱ : ۳۱۹ المسألة ٧١ .
(٤) راجع الخلاف ١ : ٣٣١ المسألة ٨٣ .
(٥) تقدم تخريجه في ج ٤ : ٣٩١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
