المصاحبة ، والفرع لم يثبت المصاحبة فيه ..
واعتذروا عن انفكاك العلية عن الاطراد في بعض الصور بعدم قدحه في التعليل ، كالغيم الرطب الدال على العلية ظاهراً (١) .
وفيه نظر ؛ فإن دلالة الغيم على ظهور العلية لا باعتبار المقارنة ، بل باعتبار أن الغيم الرطب له صلاحية التأثير ولم يوجد غيره ، فظن أنه سبب ، وإذا وجد ، ظن وجود معلوله .
وأما التفسير الثاني : فاعتذروا عن النقض بأن مجرد المقارنة يفيد ظن العلية بشرط عدم خطور وصف آخر هو أولى بالرعاية، لكن هذا الشرط ساقط عن المعلل ؛ لأن نفى المعارض ليس من وظيفته، والتمثيل بالدهن إنما بطل بحصول العلم الضروري بوجود وصف آخر هو أولى بالاعتبار من الوصف المذكور، فإنا متى علمنا أن لزوجة الدهن غير مزيلة للنجاسة، علمنا أن هذا الوصف أولى بالاعتبار من كونه بحيث لا تبنى القنطرة على جنسه.
ولا يكفي في القدح في مثل هذا التعليل خطور وصف آخر بالبال ؛ لأن ذلك الوصف الآخر إن لم يكن متعدياً إلى الفرع كان ما اعتبرناه أولى : للأمر بالقياس ، ومن ضروراته تعليل حكم الأصل بعلة متعدية ، إلا أن يذكر الخصم وصفاً آخر متعدياً إلى فرع آخر، فهناك يحتاج المعلل إلى الترجيح. وإن كان متعدياً إلى الفرع لم يضر ؛ لأن المراد من العلة هنا المعرف ، وقيام معرف آخر لهذا الحكم لا يمنع من كون ما ذكرته معرفاً
(۱) حكاه الرازي في المحصول ٥: ۲۲۳ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢:
له (۱) .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
