مفيد مع حصول الفائدة به وإن قدر إمكان حصول الفائدة بطريق آخر .
وعن الثامن عشر : تمنع ما ذكروه في رعاية الحكمة ، بل الحكمة إنما تطلب من فعل من لو وجدت الحكمة في فعله لم يكن ممتنعاً، بل واقعاً في الغالب .
وعن التاسع عشر : بأن ما ذكروه إنما يلزم في حق من يجب مراعاة الحكمة في فعله ، والله تعالى ليس كذلك (١).
وفيه نظر ؛ لما بينا من المنافاة بين ذلك وبين التعليل في القياس .
بل الحق في الجواب ما قاله المعتزلة من أنه تعالى لو أخل بالحكمة لحقه الذم ، لكن لما امتنع لحوق الذم له من حيث الحكمة ، امتنع إخلاله بالحكمة من هذه الحيثية وإن كان قادراً على الإخلال .
واعلم أن التحقيق يقتضي أن هذا الطريق لا يصلح لإثبات العلية ، أما على رأي الأشاعرة فظاهر ؛ لامتناع تعليل أفعاله تعالى عندهم بالحكم والأغراض ، فكيف يصح مع ذلك القول بأن الله حكم في الأصل بكذا لأجل كذا ؟
وأما على رأي المعتزلة : فلأن جهات المصالح إنما تقتضي الإيجاب عليه تعالى لو خلا الفعل في نفس الأمر عن المفاسد ، ولا يلزم من حصول المصلحة المعينة انتفاء المفاسد ، ولا من عدم العلم بها انتفاؤها ، فجاز أن يشتمل التعليل بما ذكروه على نوع مفسدة ، فلا يصدر منه تعالى .
وعند هذا ظهر صحة ما قلناه من بطلان القياس إلا مع النص على العلية .
(١) الإحكام للأمدي ٣: ٢٥٦ ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
