يوجب عقلاً تعليل أحكامه تعالى بالمصالح ، ومن لا يوجبه لكن يفعل تفضلاً وإحساناً لم يقدح الفرق في قوله .
والمعارضات الثلاثة الأخيرة منقوضة بتعليل أفعالنا بالدواعي والأغراض ، فإنها آتية فيها .
وفيه نظر ؛ لامتناع الجمع بأنه تعالى يفعل لا لغرض ؛ وأنه شرع أفعاله للمصالح .
وأجاب غيره عن الأول : بأن القدرة إنما تتعلق بالحدوث والوجود لا غير، والكفر وأنواع المعاصي والشرور راجعة إلى مخالفة نهي الشارع ، وليس ذلك من متعلق القدرة في شيء.
سلمنا أن الجميع مخلوقة الله تعالى، فنحن لا ندعي ملازمة الحكمة لأفعاله مطلقاً حتى يطرد ذلك في كل مخلوق ، بل إنما ندعي ذلك فيما يمكن مراعاة الحكمة فيه، وذلك فيما عدا الشرور والمعاصي ، ولا ندعي ذلك قطعاً، بل ظاهراً .
سلمنا لزوم الحكمة لأفعاله مطلقاً ، لكن لا نسلم امتناع ذلك فيما ذكروه من الصور قطعاً : الجواز أن يكون لازمها حكم لا يعلمها سوى الرب تعالى ، وهو الجواب عن الثامن والتاسع (١) .
وفيه نظر ؛ لأن الكفر والمعاصي والظلم وغيرها من الأفعال متحققة ثابتة في الخارج فلابد لها من مؤثر ، سواء أثر في حقيقتها أو وجودها ، وذلك المؤثر إن كان هو الله تعالى انتفت حكمته ، وهو محال ..
سلمنا ، لكن المخالفة لنهي الشرع إن لم يكن متعلق القدرة والمؤثر
(١) المجيب : الآمدي في الإحكام ٣ : ٢٥٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
