السادس عشر : لو شرع الأحكام للحكم لكانت مفيدة لها قطعاً ؛ لأنه تعالى قادر على تحصيل تلك الحكمة قطعاً، فلو فعل ما فعله قصداً لتحصيل تلك الحكمة لكان الظاهر منه أنه يفعله على وجه تحصل به تلك الحكمة قطعاً، وأكثر الأحكام من الزواجر وغيرها لا تفيد ما قيل أنها حكم لها قطعاً .
السابع عشر : أنه تعالى قادر على تحصيل الحكمة من دون شرع الحكم ، فيكون توسط شرعه عبثاً ..
الثامن عشر : أن الحكمة إنما تطلب في حق من تميل نفسه إلى جلب نفع أو دفع ضرر، والله تعالى منزه عنه .
التاسع عشر : أن الحكمة إنما تطلب في حق من لو خلا فعله عن الحكمة لحقه الذم وكان عابثاً ، والله تعالى منزه عنه ؛ لأنه يتصرف في ملكه كيف شاء .
فظهر بذلك أنه ليس الغالب في أفعاله تعالى رعاية المصالح ، ولا يغلب على الظن تعليل أحكامه بالمصالح ، كما لو رأينا شخصاً غالب أفعاله عدم الالتفات إلى المصالح ثم رأيناه يحكم بحكم ، لا يغلب على الظن اشتمال ذلك الحكم على المصلحة .
هذا في حق الإنسان المحتاج إلى رعاية المصلحة ، والإله يتعالى عن المصالح ، ثم رأينا غالب أفعاله ما لا يكون مصلحة للخلق ، كيف يظن تعليل أحكامه بالمصالح ؟!
سلمنا أن أفعاله تعالى معللة بالمصالح ، وأن هذا الفعل مصلحة من هذا الوجه ، فلم قلت : إن هذا القدر يقتضي ظن أن ذلك الحكم معلل بهذه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
