وقوعه على غيرهما ، ولا بد لذلك الاختصاص من مخصص ؛ وإلا لزم القدح في إثبات الصانع ؛ إذ المقتضي للعلم به اختصاص حدوث العالم بوقت وقدر معينين مع جواز وقوعه على غيرهما، والتخصيص مسبوق بالعلم ؛ لأنه عبارة عن قصد إيقاعه على ذلك الوجه ، والقصد إلى إيقاعه كذلك مشروط بالعلم بذلك الوجه : لاستحالة قصد الغافل .
وأما بطلان التالي : أن الفعل يصدر من النائم مع عدم خطور شيء من التفاصيل بباله ، بل العاقل يفعل أموراً كثيرة لا يعلمها ، كالبطء في الحركة ، فإنه إن كان عبارة عن تخلل السكنات فالفاعل للحركة البطيئة يفعل حركة في بعض الأحيان وسكوناً في البعض الآخر مع عدم علمه بذلك . وإن كان عبارة عن كيفية قائمة بالحركة فكذلك ؛ إذ فاعل الحركة لا يعرفها .
ثم ذلك البطء يختلف ، فقد فعل عرضاً مخصوصاً في عرض آخر مع جواز أن يحصل سائر مراتب البطء مع عدم خطور شيء منه بباله ، فعلمنا أنه قد يفعل ما لا يعلم ، فالعبد غير موجد .
الثاني : مقدور العبد مقدور الله تعالى : لأنه ممكن والإمكان علة المقدورية ، فيجب وقوعه بقدرته تعالى ؛ لأن قدرة العبد لو صلحت للإيجاد وفرضنا أن كلاً منهما أراد إيجاده اجتمع على الفعل مؤثران مستقلان وهو محال ؛ لوجوبه مع المؤثر المستقل فيستغني بكل منهما حال حاجته إليهما .
الثالث : لو أراد العبد تحريك جسم حال ما أراد الله تعالى تسكينه وقدرة كل منهما مستقلة بالإيجاد، لم يكن وقوع أحد المقدورين أولى ، فإما أن يقعا معاً وهو جمع بين الضدين ، أو يرتفعا معاً وهو محال ؛ لأن المانع من وجود كل منهما وجود الآخر، والمانع حاصل حال تحقق
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
