من المناسب اعتبار كل واحد منهما في حكمها - وهي المصلحة والمفسدة إذ لا معارضة بينهما على ما تقرر .
وعلى الخامس : أنه ما لم يترجح في نظر الملك وأهل العرف مصلحة ما عينه من أحد الطريقين من الإحسان والإساءة خرج عن قانون الحكمة .
وعلى السادس : تمنع الجزم بمناسبة ما عين دون ظهور الترجيح في نظر الناظر، وبعد ظهور الترجيح فليس الجزم بمناسبة الوصف في نفس الأمر قطعاً : لجواز أن يكون في نفسه مرجوحاً وإن لم يطلع عليه (١).
وقيل : تنخرم المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية ؛ لقضاء العقل بأن لا مصلحة مع مفسدة مثلها (٢) .
وإذا ثبت هذا وجب على المجتهد في أحاد المسائل النظر إلى وجه ترجيح إحداهما على الأخرى ، إما بطريق إجمالي يطرد في جميع المسائل بأن يقول : لو لم يقدر ترجيح المصلحة على ما عارضها من المفسدة - مع البحث وعدم الاطلاع على ما يمكن إضافة الحكم إليه في محل التعليل - سوى ما ذكرته لزم ثبوت الحكم تعبداً ، وهو خلاف الأصل ؛ لأن غالب الأحكام التعقل دون التعبد، فإدراج ما نحن فيه تحته أولى ؛ ولأن معقول المعنى أقرب إلى الانقياد وأدعى إلى القبول ، فكان أفضى إلى المقصود من شرع الحكم، أو بطريق تفصيلي بحسب المسائل .
واعترض : بأن ما ذكرتم من البحث عن وصف آخر يمكن إضافة
(١) من المعترضين : الآمدي في الإحكام ٣: ٢٤٣ - ٢٤٤ .
(۲) منهم : ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۱۸۳ ، والمختصر (بيان المختصر (۳):
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
