تلقته بالقبول (١) ، وهو موافق للوضع اللغوي ؛ حيث يقال : هذا مناسب لذلك ، أي ملائم له ، غير أنه لا طريق للمناظر إلى إثباته على خصمه ؛ لأنه قد يقول : إن عقلي لا يتلقاه بالقبول ، فلا يكون مناسباً بالنسبة إلي وإن تلقاه عقل غيري بالقبول ، فإنه ليس الاحتجاج علي بتلقي عقل غيري له بالقبول أولى من الاحتجاج على غيري بعدم تلقي عقلي له بالقبول .
وبهذا الاعتبار منع أبو زيد وجماعة من التمسك في إثبات العلة في المناظرة بالمناسبة والإخالة، ولم يمنع من التمسك في حق المناظر نفسه ؛ لأن العاقل لا يكابر نفسه (٢) .
الثاني : أنه الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلاً وإبقاء ويعبر عن التحصيل بجلب النفع وعن الإبقاء بدفع الضرر ؛ لأن ما قصد إبقاؤه فإزالته مضرة وإبقاؤه دفع المضرة. ثم هذا التحصيل والإبقاء قد يكون معلوماً أو مظنوناً، وعلى التقديرين فقد يكون دينياً ، أو دنيوياً .
والمنفعة : اللذة أو ما يكون وسيلة إليها، والمضرة : الألم أو ما يكون وسيلة إليها ، واللذة قيل : إدراك الملائم ، والألم قيل : إدراك المنافي (٣) ..
والحق أنهما غنيان عن التعريف ؛ لأنهما من الوجدانيات ، فإنا ندرك بالضرورة التفرقة بينهما ، وبين كل واحد منهما وبين غيرهما ، فهو أظهر من
(١) حكاه الآمدي في الإحكام ۳ : ۲۳۷ ، ابن التلمساني في شرح المعالم ۲: ۳۳۷ ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۱۸۲) وفى المختصر (بيان المختصر (۳) : ۱۱۱ .
(۲) حكاه الأمدي في الإحكام ۳ : ۲۳۷ .
(۳) حكاه الرازي في المحصول ١٥:٥ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ۲ : ۰۸۷۸ سراج الدين الأرموي ۲ : ۱۹۱ ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
