مرسل ، فأشبه الغرابة ، والتفصيل ليس في أحد الحديثين ، فلا يمكن الجمع بينهما به؛ لأن الثاني إنكار لقوله : "مجتهد" مطلقاً ، وأمر له بالمكاتبة مطلقاً .
وعن الثالث : بأنه مرسل تلقته الأمة بالقبول فيعمل به (۱) .
وفيه نظر ؛ للمنع من تلقي الأمة له بالقبول، فإن منكر القياس لم ينقله إلا على الوجه الذي قلناه .
وعن الرابع : أن عموم البلوى لا يوجب تواتره ، كالمعجزات المنقولة عن النبي (٢) .
وفيه نظر ؛ لأنه وإن لم يوجب تواتره لكن العادة تقضي به أو بشهرته ، وهما منفيان عنه؛ لأنه مرسل .
وعن الخامس : أن خبر الواحد يثبت به ظنّ أن القياس حجة ، وإن لم يثبت به القطع عليه (۳).
وفيه نظر ؛ لأن ظن كونه حجة لا يقتضي كونه كذلك ؛ للمعارضة بما يدل على دم اتباع الظن .
وعن السادس : قوله "فإن لم تجد" يقتضي نفي النص جلياً كان أو خفياً، ويدل على كون فإن لم تجد للعموم صحة الاستثناء، ودلالة الكتاب والسنة على العمل بالقياس ، لكنهما لا يشتملان على الحكم الحاصل بالقياس ، وهو كاف في أن يقال : أنه غير موجود في الكتاب والسنة ، وقول معاذ : "حكم بكتاب الله أراد ما دل الكتاب عليه بذاته لا
(۱) منهم : الرازي في المحصول ٤٧٥، ابن التلمساني في شرح المعالم ٢ : ٠٢٦٣
(۲) منهم : الرازي في المحصول ٤٧:٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢:
١٦٥
(۳) منهم : الرازي في المحصول ٤٧:٥ الآمدي في الإحكام ٤ : ٢٩٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
