التاسع : سلمنا إرادة الشرعي ، لكن يكفي فيه إثبات نوع واحد ونحن نقول كالنظام (۱) بالقياس المنصوص على علته ، سواء ورد العمل بالقياس أو لا ، أو بقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف ..
العاشر : سلمنا دلالته على العمل بالقياس الشرعي ، لكن في حياة الرسول الله أو بعده ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع .
والأصل فيه : أنه شرط في العمل بالقياس عدم الوجدان في الكتاب والسنة، وهو ممكن في زمانه الله : لعدم استقرار الشرع ، أما بعد نزول : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ) (۲) فلا : لأن الدين إنما يكون كاملاً لو بين جميع أحكامه، وهو إنما يكون بالتنصيص على كليات الأحكام ، وإذا كان العمل بالقياس مشروطاً بعدم الوجدان فيهما وهما قد اشتملا على الجميع لم يجز العمل بالقياس بعد زمان الرسول (۳).
أجيب عن الأول : بأن قوله تعالى : (مَا فَرَّطْنَا ) (٤) يدل على اشتمال الكتاب على كل الأمور بواسطة، وهو مسلم ؛ فإن الكتاب لما دل على وجوب قبول قول الرسول الله ، وقول الرسول الله دل على أن القياس حجة، والقياس دل على هذه الأحكام كان الكتاب دالاً عليها .
ولا يمكن دلالته ابتداءاً : لخلوه عن دقائق الهندسة والحساب،
(۱) حكاه الجصاص في الفصول ٤: ۱۲۲ ؛ البصري في المعتمد ٢: ٧٥٣ ، الآمدي في الإحكام ٤ : ۲۹۷ ، ابن قدامة في روضة الناظر ۳: ۸۳۱
(۲) سورة المائدة ٥: ٣
(۳) من المعترضين : السيد المرتضى في الذريعة ۲ ۷۷۳ ، الشيخ الطوسي في العدة ۷۱۰:۲ - ۱۱۳ ، ابن زهرة في غنية النزوع ۱ ۳۹۲ ، المحقق في معارج الأصول : ۱۹۳
(٤) سورة الأنعام ٦ : ٣٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
