وبيان الشرطية : أن العمل بالقياس يقتضي اتباع الأمارات ، وهو يقتضي وقوع الاختلاف قطعاً ؛ لامتناع الاتفاق فيها ، كما يمتنع اتفاق الخلق الكثير على أكل طعام معين في وقت معين .
الثاني عشر : لو قال الرجل : أعتقت غائماً لسواده فقيسوا عليه لم يعتق سائر عبيده السود، فضلاً عما إذا لم يأمر بالقياس ، فإذا قال الله تعالى : حرمت الخمر للإسكار كيف يجوز القياس عليه ؟
الثالث عشر : لو كان الله تعالى ورسوله الله قد تعبدنا بالقياس لكان القائسون مطيعين للنبي الله ، وفي ذلك كونه عالماً بهم وبما يؤديهم اجتهادهم إليه .
الرابع عشر : لو جاز التعبد بالقياس لم يجز التعبد بمقاييسكم ؛ فإنه ما من فرع إلا ويشبه أصلين متضادي الحكم ، وذلك يقتضي ثبوتهما فيه ، وهو محال ، فعلمنا أنه تعالى لم يتعبدنا بذلك .
الخامس عشر : سلمنا جواز التعبد بالقياس ، لكن ثبوت التعبد به موقوف على ثبوت الحاجة إليه، وتناول النصوص الخاصة والعامة والأدلة العقلية للحوادث كلها يرفع الحاجة إليه ، فإذن لسنا متعبدين به .
اعترض على الأدلة من القرآن : بأن الدلالة لما دلت على وجوب العمل بالظن المستند إلى القياس ، صار كأن الله تعالى قال : مهما ظننت أن هذه الصورة تشبه تلك الصورة في علة الحكم، فاعلم قطعاً أنك مكلف بذلك الحكم ، وحينئذ يكون الحكم معلوماً لا مظنوناً البتة .
على أن قوله : لا تقدموا ) (۱) يتوقف كون العمل بالقياس تقدماً بين
(١) سورة الحجرات ٤٩: ١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
