وأورد على حده : أن الحاصل في الفرع ليس نفس حكم الأصل ، بل مثله ؛ ولأن تحصيل حكم الأصل في الفرع هو حكم الفرع ونتيجة القياس ، ونتيجة الشيء لا تكون هي نفسه (۱).
وفيه نظر ؛ فإن حكم الأصل لما كان مساوياً لحكم الفرع في النوع صح إطلاق الوحدة عليهما ، وقد يعرف الشيء بغايته ، كما يقال : الكوز آلة يشرب بها الماء ، والكرسي ما يجلس عليه .
وقال القاضي أبو بكر (۲) واختاره جمهور الأشاعرة (٣) : إنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما ، أو نفيه عنهما ؛ بأمر جامع بينهما من حكم ، أو صفة ، أو نفيهما عنه .
ذكر المعلوم ؛ ليتناول الموجود والمعدوم، والقياس يجري فيهما ، ولم يذكر الشيء ؛ لاختصاصه بالموجود، ولو ذكر الفرع أوهم اختصاصه بالموجود . وأيضاً : فلابد من معلوم ثان يكون أصلاً ؛ لأن القياس التسوية ، وإنما تتحقق بين أمرين ؛ ولأنه لولا الأصل كان إثبات الحكم في الفرع بمجرد الحكم (١) . وأيضاً : الحكم قد يكون نقياً وقد يكون إثباتاً. وأيضاً الجامع قد يكون حقيقياً وقد يكون حكماً شرعياً ، وكل منهما قد يكون نفياً
(١) منهم : الآمدي في الإحكام ٣: ١٦٦ - ١٦٧ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول :
. ١٦٧
(۲) حكاه الجويني في التلخيص ٣: ١٤٥ الفقرة ١٥٦٤ والبرهان ٢ : ٤٨٧ المسألة ٦٨١ ، الرازي في المحصول ٥:٥. الآمدي في الإحكام ٣: ١٦٧ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٧ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٨٢٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ۲: ۱۵۵ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣: ٢٢٠ .
(۳) منهم : الجويني في البرهان ٢ ٤٨٧ المسألة ٦٨١ و ٦٨٢ ، الغزالي في المنخول : ٣٢٤ وفي المستصفى ٣ ٤٨١ ، القرافي في تنقيح الفصول : ۳۸۳ .
(٤) في «ش ، ف : التحكم .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
