بعضهم (١)، خلافاً لبعض الأصوليين (۲) ؛ لأن الظاهر من حال الصحابي أنه إنما أورد ذلك في معرض الاحتجاج، وإنما يكون حجة لو كان ما نقله مستنداً إلى فعل الجميع ؛ فإن فعل البعض ليس بحجة على البعض الآخر .
لا يقال : لو كان ذلك مستنداً إلى فعل الجميع لكان إجماعاً ، ولما ساغ مخالفته بطريق الاجتهاد .
لأنا نقول : تسويغ الاجتهاد فيه ؛ لأن إضافة ذلك إلى الجميع أمر ظني لا قطعي ، كما يسوغ الاجتهاد فيما يرويه الواحد من الألفاظ القاطعة في الدلالة عن النبي الله لما كان الطريق مظنوناً، ولو كان معلوماً بالتواتر لم يسغ فيه الاجتهاد .
والأولى : التفصيل، وهو أنه إن قصد بهذا الكلام أن يعرفنا كونه شرعاً ، ولا يكون كذلك إلا وقد كانوا يفعلونه في عهد النبي الله مع علمه بذلك وأنه الله لم ينكره عليهم ، اقتضى كونه شرعاً .
وإن لم يعرف ذلك لكنه قال قولاً ، كان للاجتهاد فيه مجال ، فإن كان عدلاً ثقة اقتضى حسن الظن به أن يكون قاله عن طريق ، لكن الوجه أنه لا يكون حجة، وإن لم يكن للاجتهاد فيه مجال ، فليس إلا لسماعه من النبي الله.
(١) منهم : البصري في المعتمد ٢ ٦٦٩ ، القاضي أبو يعلى في العمدة ٣: ٩٩٨. الآمدي في الإحكام ۲ : ۳۲۷، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ۸۲
(۲) حكاه الآمدي في الإحكام ٢ : ٣٢٧.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
