وروى الحسن البصري - حديثاً ، فلما روجع فيه قال : أخبرني بـه سبعون بدرياً (١).
وهذه الروايات تدل على أنهم كانوا يقبلون المراسيل .
الثالث : لو لم يقبل المرسل لم يقبل ما يجوز كونه مرسلاً، فكان إذا قال الراوي عن فلان لم يقبل حتى يسأل : هل رواه له أحد عنه أو لا ؟ فكانت تسقط الأحاديث المعنعنة مع عدم التنصيص .
الرابع : الثقة إذا قال : قال رسول الله الله كذا وأظهر الجزم به ، كان الظاهر أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أن النبي ﷺ قاله ؛ لأنه لو ظن أو شك أن النبي الله لم يقله لم يحل له النقل الجازم ؛ لما فيه من التدليس على السامعين ، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه ، وإلا لما كان عالماً ولا ظاناً بصدقه في خبره (۲) .
والجواب عن الأول : أن العمومات خصت في الشهادة فكذا في الرواية ، والجامع الاحتياط .
وعن الثاني : نمنع الإجماع ، وقول البعض ليس حجة ، وعدم الإنكار إنما كان ؛ لأن المسألة اجتهادية ؛ ولأن الصحابي الذي رأى النبي الله إذا قال : قال رسول الله الله كان الظاهر منه الإسناد، فوجب على السامع قبوله . ثم إذا بين الصحابي أنه كان مرسلاً ثم بين إسناده وجب قبوله أيضاً ، وليس قبوله في إحدى الحالتين دليلاً على العمل بالمرسل .
وعن الثالث : أن المقتضي للعمل بالخبر إنما هو الظن ، فإذا قال الراوي : قال فلان عن فلان مع طول صحبته ، كان أمارة على أنه سمعه منه ،
(۱) حكاه الشيرازي في التبصرة : ۳۲۸ ، الأمدي في الإحكام ٢ : ٣٥١ ..
(۲) حكاه الأمدي في الإحكام ٢ : ٣٥١ ...
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
