ضبطه فيه دون غيره .
والفرق بين عدم الضبط وعروض السهو ظاهر ، فإن عادم الضبط لا يحصل الحديث حال سماعه ، ومن يعرض له السهو قد يضبط الحديث حال سماعه ويحصله إلا أنه يشذ عنه بعارض السهو .
لا يقال : لم لا يقبل حديثه ؟ لأنه لو لم يكن قد ضبطه أو ضبطه ثم سها عنه لم يروه مع عدالته .
لأنا نقول : عدالته تمنع من تعمد الكذب والخطأ لا من سهوه ، فجاز أن يتوهم فيما لم يضبطه أنه قد ضبطه ، وفيما سها عنه أنه لم يسه وإن كان عدلاً .
لا يقال : أنكرت الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته ، وقالت عائشة : رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلاً مهذاراً في حديث المهراس (١) ، ومع ذلك قبلوا أخباره ؛ ولأن الخير دليل والأصل فيه الصحة، وتساوي الضبط والاختلال والذكر والنسيان غايته أنه يوجب الشك في الصحة وذلك لا يقدح في الأصل ، كما لو كان متطهراً ثم شك بعد ذلك في الحدث فإنه لا يترك الأصل بهذا الشك .
لأنا نقول : الإنكار على أبي هريرة ليس لعدم ضبطه وغلبة النسيان عليه ، بل لأن الإكثار لا يؤمن معه اختلال الضبط الذي لا يعرض لقليل الرواية . والخبر إنما يكون دليلاً إذا حصل معه الظن بصدق الراوي وضبطه ، فإذا لم يعلم ترجيح ذكره على نسيانه لم يغلب على الظن مقتضاه ، فلا يكون دليلاً لوقوع الشك في كونه دليلاً لا في أمر خارج عنه، ويقين
(١) الإحكام للآمدي ۲: ۳۰۷ ، ومسند أبي يعلى ۱۰ : ۳۷۷ - ٥٩٧٣٫۳۷۸ ، النهاية لابن
الأثير ٥ : ٣٢٤ - ٣٢٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٥ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4712_Nahayah-Wosoul-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
