واتفقوا على جواز نسخهما معاً ، وإنّما اختلفوا فی جواز نسخ الأصل
دون الفحوى ، وبالعکس .
وأطبق الأکثر على أن نسخ الأصل یفید نسخ الفحوى (١) ؛ لأن
الفحوى تابع ، فلا یتصوّر بقاءه مع ارتفاع متبوعه
وأمّا
نسخ الفحوى دون الأصل، فقد تردّد فیه القاضی عبد الجبار، فجوزه تارةً ؛ لأنه جار مجرى التنصیص على تحریم التأفیف والضرب ، فکأنه حرمهما ، فرفع حکم أحدهما لا یفید رفع حکم الآخر، ومنع أخرى (٢)، وهو اختیار أبی الحسین (۳) ؛ لئلا ینتقض الغرض، فإن الغرض من تحریم التأفیف الإعظام ، فلو سوّغ الضرب نقض غرضه . وقال المرتضى : لا یحسن أن یقال : لا تقل لهما أُفٍّ واضربهما ، لکن أن یقال : لا تضربهما وإن قلت لهما أُف ، فیجوز نسخ الأکبر وتبقیة
یحسن
الأصغر ، ولا یجوز عکسه.
یمنع من
ثم قال : وغیر ممتنع أن یقال : إنّ الحال فیما بینا یخالف المصالح الدینیة ؛ لامتناع أن التأفیف فی الشاهد، إلا لأجل الترفیه والتنزیه عن الإضرار به، فلا یجوز أن یجامع إرادة الإضرار الأکبر، ومصالح الدین أن تختص تارةً بالأکبر والأخرى بالأصغر ، فالأولى : جواز نسخ
غیر ممتنع
(۱) منهم : أبو الحسین البصری فی المعتمد ۱: ٤۳۷ ، القاضی أبو یعلى فی العدة ۳ : ۸۲۰ - ۸۲۱ ، السمعانی فی قواطع الأدلة ۳ : ٩٤ ، الرازی فی المحصول ٣ : ٣٦٠ ، ابن قدامة فی روضة الناظر ۱ : ۳۳۵ ، الآمدی فی الإحکام ٣: ١٤٩ ، الاصفهانی فی الکاشف عن المحصول ٥: ٣١٣
(۲) حکاه عنه فی المعتمد ۱: ٤۳۷ ، الإحکام للآمدی :۳: ١٤٩ ، الکاشف عن
المحصول ۵ : ۳۱۳ .
(۳) المعتمد ۱: ٤۳۷ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
