قلنا : إنّما تسمّى الصفة الواحدة بهذه الأسماء بسبب اختلاف تعلّقاتها ومتعلقاتها ، فإن تعلّقت بالفعل سمّیت أمراً ، وإن تعلقت بالنهی سمیت نهیاً ، وذلک إنما یمتنع إذا اتحد زمان التعلق بالفعل والترک ، أما مع اختلافه فلا، والمأمور والمنهى وإن کان زمانه متحداً ، لکن زمان تعلّق الأمر به غیر زمان تعلّق النهی به ، ومع التغایر فلا امتناع ) والجواب : قد تقدّم إثبات الحسن والقبح العقلیین (٢)، وحکمته تعالى قد أثبتناها فی کتبنا الکلامیة (۳) ، ولولا هذان المقامان انتفت الشرائع بالکلیة ، وبقاء الأمر وانتفاء النهی لا یکونان وجهاً فی قبح الفعل ولا حسنه ، ولا یؤثران فی وقوعه على وجه یقتضی مصلحة أو مفسدة، فإن الفعل لا یحسن بالأمر ولا یقبح بالنهی ، ولا تأثیر لهما فی الوجوه التی یقع علیها . قوله : وقد یکون المأمور به منشأ المصلحة (دون الأمر فیحسن النهی
بعد الأمر عند کونهما معاً منشأ المصلحة) (٤) . قلنا : قد بیّنا أنّ الأمر والنهی لا مدخل لهما فی وجوه الأفعال من حسن وقبح ، ولا تأثیر لهما فی الوجوه التی یقع علیها .
لا یقال : إنّهما وإن لم یقتضیا قبح فعل ولا حسنه ولم یؤثرا فی . یقع الفعل علیه ، لکنهما دلیلان على وجهی الحسن والقبح ، وإذا دلا فلا بُدّ من ثبوت وجه یقتضى أحدهما ؛ لأنّ الدلالة إنّما تدلّ على صحته ، فلا استبعاد فی أن یأمر الله تعالى بالصلاة وقت الغروب ، وتکون الصلاة واجبةً
(١) الإحکام للآمدی ۳ : ۱۲۲ . (۲) تقدّم فی ج ۱ : ١٣٣
(۳) نهج الحق وکشف الصدق : ۸۹ . (٤) فی «ش» لم یرد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
