قوله : (وَیَتَّبِعْ غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ ﴾ (۱) ؛ لأن من سیوجد بعد لا یصدق علیه فی الحال أنه مؤمن، فلا تتناول الآیة إلا من کان مؤمناً حال نزولها ، فلا یجوز القطع بأنّ إجماع غیرهم حجة ؛ لعدم الدلیل علیه . الثانی : إجماع التابعین إن کان لقیاس فهو باطل ؛ لأنه لیس بحجّةً عند الکلّ ، فلا یکون طریقاً إلى صدور الإجماع من الکل، وإن کان لنص وهو إنما وصل إلیهم من الصحابة ، فکان إجماع الصحابة على ذلک الحکم لأجل ذلک النص أولى ، فلما لم یوجد علم عدمه
الثالث : یشترط فی الإجماع اتفاق کلّ أهل العصر، وذلک لا یحصل إلا مع المشاهدة والعلم بقول کل واحد وموافقته للباقین ، وهو ممتنع ؛ لانتشارهم فی الأرض ، وإنّما یتمّ فی زمن الصحابة ؛ لانحصارهم وقلتهم . الرابع : أجمع الصحابة على تسویغ الاجتهاد فی کل ما لم یجمع علیه ، فالمسألة التی لم یجمع الصحابة علیها تکون (٢) محل الاجتهاد بإجماع الصحابة ، فلو أجمع التابعون فیها على حکم خرجت عن محلّیة الاجتهاد ، فیتصادم الإجماعان .
الخامس : إذا اختلف الصحابة على قولین ثم أجمع التابعون على أحدهما لم یصر القول الثانی مهجوراً ، على ما تقدم فی المسائل السابقة . وحینئذ ، نقول : المسألة التی أجمع التابعون علیها جاز أن یکون لبعض
الصحابة فیها قول بخلاف قول التابعین ولم ینقل إلینا، فلا یثبت الإجماع. لا یقال : فتح هذا الباب یقتضی عدم بقاء شیء من النصوص ؛
لاحتمال تطرّق النسخ والتخصیص ولم ینقل .
(۱) سورة النساء ٤ : ١١٥ .
(۲) فی (م) لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
